تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
لابد لهم من ذلك الذي قال فعلوا وسارت بهم السفينة في الحال ، ومن شعره : يا من علا فرأى ما في الغيوب وما * تحت الثرى ، وظلام الليل منسدل أنت الغياث لمن ضاقت مذاهبه * أنت الدليل لمن حارت به الحيل إنا قصدناك والآمال واثقة * والكل يدعوك ملهوف ومبتهل فإن عفوت فذو فضل وذو كرم * وإن سطوت فأنت الحاكم العدل ومما أنشد بعض العلماء والصلحاء في مدحه من أهل المغرب . تبدت لنا اعلام علم الهدى صدقا * فسار بشمس الدين مغربنا شرقا وأشرق منها كل ما كان آفلاً * وأصبح نور السعد قد ملأ الأفقا صحب الشيخ الكبير العارف بالله الشهير أبا العز المغربي ، وكمل على يديه ، وكان سلطان المغرب في زمانه قد أمر بإشخاصه إليه ، فلما وصل إلى تلمسان قال : ما لنا وللسلطان ! الليلة نزور الإخوان ، ثم نزل واستقبل القبلة وتشهد وقال : ها قد جئت ، ها قد جئت ، وعجلت إليك رب لترضى . فمات ودفن في جبانة العباد ، وقد ناهز الثمانين . وقبره بها ظاهر للزائرين ، رضي الله عنه وعن سائر الصالحين . وفي السنة المذكورة توفي الشيخ الكبير العارف بالله الخبير إمام العارفين : جاكير : صاحب الفتح السني والكشف الجلي ، والكرامات الباهرة والأحوال الفاخرة والمقامات العلية والأنفاس الزكية ، والتصريف النافذ في العوالم ، ومحاسن الأوصاف ، وجميل الشيم والمكارم ، والمعارف . كان تاج العارفين - رضي الله تعالى عنه - يثني عليه وينوه بذكره وبعث إليه طاقيته مع الشيخ علي ابن الهيتي ، ولم يكلفه الحضور وقال : سألت الله تعالى أن يكون جاكير من مريدي ، فوهبه لي . وكان رضي الله تعالى عنه يقول : ما أخذت العهد على أحد حتى رأيت اسمه مرقوماً في اللوح المحفوظ من جملة مريدي . وقال أيضاً أوتيت سيفاً ماضي الحد ، أحد طرفيه بالمشرق والآخر بالمغرب ، لو أشير به إلى الجبال الشوامخ لهوت . وروى الشيخ أبو الحسن علي ابن الشيخ الصالح ابن الشيخ العارف أبي الصبر يعقوب قال : أخبرنا أبي قال : سمعت والدي يقول : كانت نفقة شيخنا الشيخ جاكير بالجيم والمثناة من تحت بين الكاف والراء - رضي الله تعالى عنه من الغيب ، وكان نافذ التصرف خارق الفعل متواتر الكشف ، يندر له كثير . وكنت عنده يوماً فمرت به بقرات مع راعيها فأشار إلى إحداهن وقال : هذه حامل
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 356 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي