تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
المؤمن على تملكه ، فملكوا . وذكر بعض المؤرخين أنه افتتح الأندلس وغيرها ، وتهيأ له من ذلك ما لا يتهيأ لأبيه ، وهادن ملك صقلية على جزية تحملها ، وكان يملي أحاديث الجهاد بنفسه على الموحدين ، فتجهز لغزو النصارى ، واستنفر في سنة تسع وسبعين ودخل الأندلس ، ثم تكلموا في الرحيل ، فتسابق الجيش حتى بقي أبو يعقوب في قلة من الناس ، فانتهزت الفرنج الفرصة ، وخرجوا فحملوا على الناس فهزمزهم ، وأحاطت الفرنج بالمخيم فقتل على بابه طائفة من أعيان الجند وخلصوا إلى أبي يعقوب ، وطعن في بطنه ، ومات بعد أيام يسيرة في رجب ، وبايعوا ولده يعقوب .

سنة احدى وثمانين وخمس مائة

فيها نازل صلاح الدين الموصل ، وكانت قد سارت إلى خدمته ابنة الملك نور الدين محمود زوجة عز الدين - صاحب البلد - وخضعت له ، فردها خائبة وحصر الموصل ، فبذل أهلها نفوسهم وقاتلوا أشد قتال ، فندم وترحل عنهم لحصانتها ، ثم نزل على ميافارقين ، فأخذها بالأمان ، ثم رد إلى الموصل وحاصرها أيضاً ، ثم وقع الصلح على أن يخطبوا له وأن يكون صاحبها طوعه ، وأن يكون لصلاح الدين شهرزور وحصونها ، ثم رحل فمرض واشتد مرضه بحران حتى أرجفوا بموته ، وسقط شعر لحيته ورأسه . وفيها هاجت الفتنة العظيمة بين التركمان وبين الأكراد في الجزيرة ، وقتل من الفريقين خلق لا يحصون . وفيها توفي صدر الإسلام أبو الطاهر إسماعيل بن بكر المعروف بابن عوف الزهري الإسكندراني المالكي . تفقه على أبي بكر الطرطوسي ، وسمع منه ومن أبي عبد الله الرازي . برع في المذهب وتخرج به الأصحاب ، وقصده السلطان صلاح الدين وسمع منه الموطأ . وعاش ستاً وتسعين سنة . وفيها توفي البهلول محمد شمس الدين صاحب أذربيجان وعراق العجم ، ويقال : كان له خمسة آلاف مملوك . وفيها توفي الشيخ الكبير الولي الشهير صاحب الكرامات الخارقة والأنفاس الصادقة والأحوال الفاخرة والأنوار القاهرة ، والمقامات العالية والمناقب السامية ، والمواهب الجزيلة والأوصاف الجميلة ، والطور العالي ، في الحقائق والمعراج الرفيع في المعارج ، والترقي في
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 317 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي