تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الملقب تاج الإسلام في الموصل حين قدمها ، وكان أصله من أهل إربل ، ثم انحدر إلى بغداد ، وتفقه بها على الشيخ أبي منصور سعيد بن محمد مدرس النظامية ، ثم أصعد إلى الموصل ، فصادف بها قبولاً تاماً عند المتولي بها الأمير أبي الحسن - والد الملك المعظم - وجعل إليه تدريس مسجده ، وفوض نظره إليه ، وكان يدرس ويناظر ويفتي ، فقصده الطلاب للاشتغال عليه والمباحثة مع ولديه المذكورين ، ولم يزل على قدم الفتوى والتدريس والمناظرة إلى أن توفي بالموصل في السنة المذكورة . وكانوا بيت علم ، خرج من بينهم جماعة من الفضلاء ، وانتفع بهم أهل تلك البلاد وغيرها ، وكانوا مقصودين من بلاد العراق والعجم وغيرها . وفيها توفي سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي ين أقسنقر صاحب الموصل ، تقلد المملكة بعد وفاة أبيه مودود ، ولما توفي والده بلغ الخبر نور الدين ، فسار من ليلته طالباً بلاد الموصل ، فوصل إلى الرقة في المحرم سنة ست وستين وخمس مائة وملكها ، وسار منها إلى نصيبين ، فملكها في الشهر المذكور ، وأخذ سنجار في ربيع الآخر ، ثم قصد الموصل ، وقصد أن لا يقاتلها ، فعبر بعسكره من محاصة - وهي بليدة بقرب الموصل - وسار حتى خيم قبالة الموصل ، وراسل ابن أخيه سيف الدين المذكور ، وعرفه صحة قصده ، فصالحه ، ودخل الموصل وأقر صاحبها فيها ، وزوجه ابنته ، وأعطى أخاه عماد الدين سنجار ، وخرج من الموصل وعاد إلى الشام ، ودخل حلب في شعبان من السنة المذكورة ، فلما مات نور الدين وملك صلاح الدين دمشق ، نزل على حلب فحاصرها ، وسير سيف الدين جيشاً مقدمه أخوه عز الدين مسعود .