أدخل المدينة وطيف به حول حجرة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - . وكان ولده الملقب جلال الدولة من الأدباء الفضلاء البلغاء الكرماء ، وله ديوان رسائل أجاد فيه ، وجمعه أبو السعادات بن الأثير وسماه : كتاب الجواهر واللآلىء من إملاء المولى الوزير الجلالي .
سنة ستين وخمس مائة
فيها وقعت فتنة هائلة بأصبهان تعصباً للمذاهب ، وبقي الشر والقتل والقتال ثمانية أيام حتى قتل خلق كثير ، وأحرقت أماكن كثيرة . وفيها توفي أبو المعمر حذيفة بن سعد الأزجي . وفيها توفي فقيه أهل الجزيرة أبو القاسم عمر بن محمد الشافعي الجزري ، إمام جزيرة ابن عمر ومفتيها . تفقه على الإمام الغزالي وغيره ، وسمع عليه وعلى أخيه ، وصحب الشاشي صاحب كتاب المستظهري ، واشتغل أولاً على الشيخ أبي الغنائم السلمي الفارقي وعلى الكبار ، وصار أحفظ أهل زمانه للمذهب ، وله مصنف كبير على أشكالات المهذب وغريب ألفاظه وأسماء رجاله ، وكان من العلم والدين في محل رفيع ، وانتفع به خلق كثير . وفيها توفي القاضي أبو يعلى الصغير محمد بن محمد ابن القاضي الكبير ، أبو يعلى ابن الفراء البغدادي الحنبلي . وكان موصوفاً بالذكاء والفصاحة ، ولي قضاء واسط ، ثم عزل منها . وفيها توفي أبو طالب العلوي محمد بن محمد بن محمد الشريف الحسني البصري نقيب الطالبين . روى عن أبي علي التستري وجعفر العبادي وجماعة ، واستقدمه ابن هبيرة لسماع السنن ، فروى الكتاب بالإجازة سوى الجزء الأول ، فإنه بالسماع من التستري . وفيها توفي أبو الحسن ابن التلميذ أمين الدولة هبة الله بن صاعد النصراني البغدادي شيخ قومه وقسيسيهم .