تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الله عليه وآله وسلم ، وأظنه صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك بي . والحمد لله على جميع ذلك ، وأسأله الزيادة والإعادة من المهالك ، وأن يجزي سيدنا محمداً وآله عنا أفضل الجزاء ، وأن يوزعنا شكر نعمته ، ويعيدنا من المكر والشقاء .

سنة تسع وخمسين وخمس مائة

فيها كسر نور الدين الفرنج ، وأحاط بهم المسلمون فاستجر القتل والأسر بهم ، فأسر صاحب أنطاكية وصاحب طرابلس ومقدم نصارى الروم ، وتسلم نور الدين بعض القلاع . وفيها سار ملك القسطنطينية بجيوشه ، وقصد بلاد الإسلام ، فلما قاربوا مملكة أرسلان جعل التركمان يبيتونهم ، ويغزون عليهم في الليل ، حتى قتلوا منهم نحو عشرة آلاف ، فردوا بذل وخيبة ، وطمع فيهم المسلمون ، وأخذوا لهم عدة حصون . وفيها سار جيش نور الدين مع مقدم عسكر أسد الدين ، فدخلوا مصر ، وقتل الملك المنصور الضرغام الذي كان قد قهر شاور السعدي ، ثم تمكن شاور ، وخاف من عسكر الشام ، واستنجد بالفرنج ، فأنجدوه من القدس وما يليه ، ثم صالحوا أسد الدين ، ورجع إلى الشام . وفيها توفي صاحب سجستان أبو الفضل نصر بن خلف ، عمر مائة سنة ، ملك منها ثمانين سنة ، وكان عادلاً حسن السيرة ، وما بلغنا أن أحداً من الملوك بلغ ملكه مثل هذا القدر . وفيها توفي وزير صاحب الموصل محمد بن علي المعروف بالجواد الأصبهاني . كان دمث الأخلاق مسن المحاضرة مقبول المفاكهة ، استوزره صاحب الموصل ، وفوض الأمور وتدبير الدولة إليه ، وظهر حينئذ جود الوزير ، وانبسطت يده ، ولم يزل يعطي ويبذل الأموال
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 258 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي