تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
قلت : وأما ما ذكرت من تأخير الكرم على العقيدة ، فذكر ابن سمرة أنه لقي الفقيه الإمام الواعظ الشريف محمد بن أحمد العثماني ، وأنه ناظره في العقيدة - والشريف أشعري - فنظر الإمام يحيى مذهب الحنابلة ، وذكر أنه استدل بالآية ، وأنه ظهر بالحجة إلى أن نزف الشريف العرق من وجهه ، كأنه يعني : خجلاً . وأما اجتماعه بالشريف المذكور ، فظاهره الصحة ، خلاف ما ذكر بعض الناس أنه اجتمع في تلك الحجة بأبي حامد الغزالي ، وأنه بحث معه في المسائل الفقهية - وعليه فرو كما هو زي حجاج اليمن - وأن وأبا حامد أعجبه بحثه ، فذلك غير صحيح ، فإن الإمام أبا حامد توفي قبل ذلك في سنة خمس وخمسمائة . وأما ما ذكر من كون عقيدته حنبلية فصحيح بالنسبة إلى الحنابلة المتأخرين - حاشى الإمام أحمد - والمتقدمين منهم ، وقد أوضحت ذلك ، وأشبعت الكلام فيه في كتابي : المرهم ، وإليه أشرت بقولي : وفي حشويات كسوفان أظلما * هما جهة والحرف حاش ابن حنبل أعني أن ذلك مذهب الحشوية بعد أن أسفرت البدور لأئمة كل مذهب ، وذكرت أن بدور المذاهب الثلاثة أنارت ، وأنه حصل في بدور مذهب الحشوية كسوفان مظلمان ، وهما ما ذكرت من القول بالجهة والحرف والصوت في كلام الله تعالى . وأما ما ذكرت - من كون الإمام أحمد والمتقدمين من أصحابه - براء مما ادعاه المتأخرون منهم ، فممن نص على ذلك بعض الحنابلة : وهو الإمام أبو الفيج بن الجوزي ، حتى ذكر أنهم صاروا شبه على المذهب باعتقادهم الذي يتوهم غيرهم أنه مذهب أحمد . وليس العجب من حنابلة الفروع وإنما العجب من شافعية الفروع كصاحب البيان المذكور ومن تابعه من أهل الجبال ، والكلام معهم في شيئين : أحدهما الاحتجاج ، والثاني الأئمة المحتجون . أما الاحتجاج فاستمداده من الراهين العقلية القواطع ونصوص الكتاب والسنة المنيرات السواطع ، وذلك لعمري يحتاج في ذكره إلى مصنف مستقل مشتمل على مجلدات لا يسع هذا المكان شيء منها . وأما الأئمة المحتجون فقد ذكرت منهم مائة إمام في كتابي : الموسوم بالشاش المعلم شاوش وكتاب المرهم المعلم بشرف المفاخر العلية في مناقب الأئمة الأشعرية ، وما اجتلوا به من الفضائل والمحاسن الحميدة والطريقة السديدة والأوصاف الجميلة ، ومن متأخريهم جمال الإسلام الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وتصنيفه في ذلك معروف - أعني تصنيفه في أصول الدين ، وكذا فتياه التي رواها الإمام الحافظ أبو القاسم ابن عساكر ، وأنه قال فيها :