الأشعرية رؤوس أهل السنة ، وقد أوضحت ذلك في كتابي : المرهم . وكان الشيخ أبو إسحاق وحده فيه كفاية لصاحب البيان المذكور ، فإنه هو وغيره معترفون له بالفضائل العديدة والمحاسن الحميدة والطريقة السديدة ، والأوصاف الجميلة الملاح الشاهدة له بالصلاح والفلاح . ومنهم شيخ الإسلام معدن الفضائل والمحاسن ومعتمد الفتاوى الشيخ محيي الدين النواوي ، فقد ملأت محاسنه الآفاق ، وحصل من الموالف والمخالف عليه الاتفاق ، فكان فيه وحده كفاية لمن عاصره منهم ، وأتى بعده ، ومذهبه معروف في شرح مسلم وغيره من كتبه فيما يتعلق بالعقيدة . ومنهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي ، ومحاسنه وفضائله وعلومه ودلائله أكثر من أن تحصر ، وأشهر من أن تذكر ، وقد وقف المذكور يحيى على كتابه : الأحياء ، وهو في العلوم بحر تلاطمت أمواجه ، ومرتقى سنام عسر معراجه . فكل واحد من الثلاثة المذكورين فيه كفاية للمقتدين ، فكيف باجتماعهم مع ما حووه من الفضل والدين ! ! بل اجتماع ألوف منهم الإمامين من الأئمة الأعلام المبرزين من المشايخ العارفين أولي الأنوار والأسرار واليقين ، والعلماء الفضلاء الشاملين من المذاهب الثلاثة المعروفة ! ! وفي عقيدة الشيخ الإمام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام وحدها كفاية لمن رآها واعتقدها من العلماء ، وكذا عقيدة الشيخ الكبير الولي الشهير أبي عبد الله القرشي ، وقد ذكرت ألفاظها في كتابي المرهم ، وكذلك عقيدة الإمام شهاب الدين السهروردي الموسومة بأعلام الهدى ، وغيرهم ممن يطول عددهم ويسمو مجدهم . قلت : وأما قول الخصوم من المذكورين وغيرهم : مذهبنا مذهب السلف ، فهذا جهل منهم بمذهب السلف ، فإن السلف ما خالفوا مذهب الخلف ، إلا بعدم ذكرهم للتأويل ، مع اعتقادهم تنزيه الله تعالى عن سمات الخلق من التجسم والمكان والحركة والانتقال وسائر ، سمات الحدوث والتغير والزوال ، وقليل منهم وافق جمهور الخلف في التأويل ، وقليل من الخلف وافق جمهور السلف في عدم ذكرهم التأويل . كل هذا حكاه الإمام محيي الدين النواوي عنهم في شرح صحيح مسلم ، والعجب منهم ، يقولون مذهبنا مذهب السلف ، وهذا إمام المحدثين من السلف والخلف الذي مذهبه باهج ما أظلم ولا اندرس ، شيخ الإمام
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 248
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٤٨