تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
طالع في المهذب أربعين مرة بعد حفظه له . قلت : يعني أنه تكرر تتبع الكتاب لينظر : هل ما وجد من الزوائد في غيره فيه أم ل ؟ لئلا يقع ما يسميه - زوائد ما هو موجود فيه - وذكر كلاماً مما يدل على قوة حفظه لكتاب المهذب وفهمه فيه ، وتصرفه في معانيه وإفادة الطلبة وتفهيمهم على حسب ما يليق بكل منهم من بسط الكلام والاقتصار على ما يحصل به الإفهام . قلت ولا شك أن الرجل كان كذلك ماهراً في كثير من العلوم - سيما علم الفقه - خصوصاً كتاب المهذب ، وعليه العمدة كان في جمعه كتاب البيان ، ثم أضاف إليه ما ذكر من الزوائد كما فعل الشيخ في عبد الغفار في كتابه : الحاوي كما نبه في خطبته بقوله : سميته الحاوي لما حوى الفوائد الزوائد وما في اللباب ، يعني أنه أودعه ما تضمنه كتابه المسمى باللباب ، مع زوائد أخرى أضافها إليه . وبلغني أنه كثيراً ما كان يعتمد في جمع البيان على كتاب الشامل لابن الصباغ في بعض ما نقل . وروى ابن سمرة أنه لما فرغ من كتاب البيان سأله الفقيه محمد بن مفلح الحضرمي - وكان من جلة أصحابه أن يستخرج المسائل المشكلة ، فاستخرج ذلك ووضعه في كتاب مستقل . وذكر أنه في أثناء تصنيف البيان اعتذر من التدريس لاشتغاله بجمعه . قلت : واللذة يجدها مع الاشتغال - خلقها الله تعالى في قلوب المشتغلين بالعلوم أو بالأعمال - ليكون عوناً على تحصيل المقاصد ، بحيث إن الإنسان يقدم ذلك الشغل الذي هو فيه على غيره من حظوظ النفس ، حكمة من الله تعالى ولطفاً ، حتى أخبرني بعض شيوخنا أنه كان يتغذى بالاشتغال بالعلم ، قلت : ولقد كنت في بعض الأوقات يبيت عشاي مطروحاً أول الليل إلى آخر وقت السحر ، لما أجد من الميل إلى غيره . رجعنا إلى ما كنا . وذكر أنه أقام بسير بفتح السين المهملة وسكون المثناة من تحت وفي آخره راء وفي أوله موحدة مكسورة : مكان ، حتى ظهرت حروب فيه وفتن ، فانتقل إلى ذي السفا ، ثم إلى ذي أشر ، وأقام فيه سبع سنين يدرس ويقرأ ، ثم ظهر ابن مهدي واستولى على زبيد وأعمالها ، ثم قويت شوكة ولده مهدي ، وأغار على الجند وبواديها ، وقتل من قتل في تلك النواحي سنة سبع وخمسين وخمس مائة ، ثم في سنة ثمان أخذ جبال