فاستشار شيخه زيد بن عبد الله اليفاعي في ذلك ، فأشار عليه بجمع ما ليس في كتاب المهذب ، وشرع في تعليق كتاب الزوائد في السنة المذكورة ، وولد ابنه طاهر سنة ثمان عشرة ، وكمل كتاب الزوائد في سنة عشرين ، وحج وزار في سنة إحدى وعشرين . وذكر ابن سمرة كلاماً فيما يتعلق بما جرى له في تلك الحجة من المناظرة والكلام في العقيدة مع بعض العلماء ، رأيت تأخير ذكر ذلك إلى آخر ما يتعلق به الكلام ، لئلا يفصل بين ما يتعلق بما نحن بصدده من تصنيفه ، وبين غيره - مما يطول فيه الكلام ويباين في مذاهب الأنام ثم رجع فاستخرج كتابه المؤلف في الدور من كتاب ابن اللبان وغيره ، ثم نظر في كتابه الزوائد ، فإذا هو قد رتبه على ترتيب شروح مختصر المزني ، وأغفل الدور وأقوال فقهاء الأمة من أرباب المذاهب المدونة المشهورة وغيرهم ، فطالع وراجع ، ثم ابتدأ بتصنيف كتابه البيان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، وفرغ منه سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، فرتبه على ترتيب محفوظه - وهو المهذب - فجمع البيان في ست سنين ، وجمع الزوائد في قريب من أربع سنين . قال ابن سمرة : وذكر في البيان عن الشريف العثماني مسائل تدل على غزارة علمه وفضله وجواز الأخذ باجتهاده ونقله . قلت وهذا الذي ذكره من نقله عن العثماني صحيح ، وما ذكره من جواز الأخذ باجتهاد العثماني غير صحيح ، فإن للعثماني في المذهب وجوهاً ضعيفة ، جماهير أصحابنا على خلافها . ومن ذلك ما نقل عنه أن المكي وغيره ممن ينشئ إحرام الحج من مكة إذا طاف عند خروجه إلى عرفة ، وسعى بعده يجزيه عن السعي المفروض عليه في الحج ، وهذ غير مسلم ولا موافق عليه ، فإنه لا بد أن يقع السعي بعد طواف الإفاضة أو طواف القدوم ، ولا يصح بعد طواف لا يتعلق بمناسك الحج هذا هو المذهب الصحيح . وأما من أطلق من
المصنفين في المذهب قوله أنه يصح بعد طواف صحيح . وقول بعضهم أنه يصح بعد طواف ما فلا بد من تقييد ذلك بقولنا : متعلق بمنسك من مناسك الحج ، وتكون القيود في ذلك أربعة : الأول بعد طواف ، والثاني صحيح ، والثالث من مناسك الحج ، والرابع لم يتخلل بينه وبين السعي وقوف . ومع ذلك فإن كتاب البيان وإن كان كتاباً جليلاً منتفعاً به في الآفاق فإن فيه وجوهاً ضعيفة - ليس هذا الكتاب موضع تتبع ذكرها - ويكفي منها ما ذكروا أن المأموم إذا قال : " إياك نعبد وإياك نستعين " الفاتحة عند قراءة إمامه ذلك تبطل صلاته . ورجعنا إلى ذكر ما يتعلق بتصنيفه ، قال ابنه القاضي طاهر : إنه ما علق الزوائد حتى
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 244
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٤٤