اليمن وقتل فيها قتلاً ذريعاً ، وحرق مسجدها في يوم الاثنين الثامن من شهر شوال ، ثم رجع إلى زبيد ومات فيها ، ثم ولي أخوه عبد النبي المعروف بالسيد والإمام ، على ألسنة العوام ، وأصحابه يقولون : عليه السلام وأسر أبا النور بن أبي الفتح ، فمات في أسره بزبيد . وفي سنة اثنتين وستين أخذ المجمعة واستولى على مخلاف التعكر ، وزالت على يديه دولة آل زريع من المخلاف ، دامت دولة بني مهدي خمس عشرة سنة وثلاثة أشهر وثمانية أيام ، إلى أن قدم السلطان شمس الدين من الديار المصرية ، ثم بعده سيف الإسلام ، كلاهما من بني أيوب ، وسيأتي ذكرهما مع غيرهما في تراجمهم إن شاء الله تعالى . وعبد النبي ، المذكور هو الذي جرى له مع الشيخين الكبيرين الوليين الشهيرين اليمنيين القديمين أبي العباس الصياد والشيخ علي الأسدي ما جرى في مسجد الفازة من ساحل زبيد - على ما مضى ذكره . ولما كثر الفساد وخربت البلاد ، وقتلت العباد في دولة بني مهدي انتقل الإمام أبو زكريا يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي المذكور إلى ذي السفال تغيباً عن الشرور ، وتوفي في السنة التي تليها - رحمه الله تعالى - مبطوناً شهيداً ، وما ترك فريضة في مرضه ، فأقام ليلتين ينازع ويسأل عن أوقات الصلاة وذكر الراوي أنه كان ورده في كل ليلة سبع القران ، يقرأه في صلاته ، وربما قال في مائة ركعة . وكان من جملة تصانيفه : كتاب الانتصار في الرد على القدرية الأشرار ، وكتابه المشهور بغرائب الوسيط ، ومختصر من إحياء علوم
الدين للإمام حجة الإسلام واشتهر من تصانيفه المذكورات كتاب البيان ، وانتفع به وشاع فضله في البلدان ، وعد من الكتب الستة المشهورة المفيدة المبسوطة في الفقه المشكورة - بل الله تعالى برحمته تراه ، وشكر سعيه ، وجعل الجنة مأواه - وفيه يقول الشاعر : م حجة الإسلام واشتهر من تصانيفه المذكورات كتاب البيان ، وانتفع به وشاع فضله في البلدان ، وعد من الكتب الستة المشهورة المفيدة المبسوطة في الفقه المشكورة - بل الله تعالى برحمته تراه ، وشكر سعيه ، وجعل الجنة مأواه - وفيه يقول الشاعر :
لله شيخ من بني عمران * قد شاد قصر العلم بالأركان
يحيى لقد أحيى الشريعة هادياً * بزوائد وغرائب وبيان
هو درة اليمن الذي ما مثله * من أول في عصرنا أو ثاني
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 246
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٤٦