المغرب الأقصى والأدنى وبلاد إفريقية وكثير من بلاد الأندلس - وتسمى أمير المؤمنين - وقصدته الشعراء ، وامتدحته بالمدائح الحسان ، وكان أبيض مليحاً ، أسود الشعر وضياً ، معتدل الشامة جهوري الصوت ، فصيحاً عذب المنطق ، لا يراه أحد إلا أحبه بديهة ، وكان ملما عادلاً عظيم الهيبة عالي الهمة ، كثير المحاسن متين الديانة ، يقرأ كل يوم سبعاً ، ويجتنب لبس الحرير ، ويصوم الاثنين والخميس ، ويهتم بالجهاد والنظر في الأمور ، كأنما خلق للملك . وذكر عماد الأصبهاني في كتاب الخريدة أنه لما أنشده بعض الفقهاء :
ما هز عطفيه بين البيض والأسل * مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي
أشار إليه أن يقتصر على هذا البيت ، وأمر له بألف دينار ، ولما تمهدت له القواعد وانتهت أيامه خرج من مراكش إلى مدينة سلا ، فأصابه بها مرض شديد ، وتوفي بها رحمه الله تعالى - وعهد إلى ولده أبي عبد الله محمد ، فاضطرب أمره ، وأجمعوا على خلعه ، وبويع أخوه يوسف . والكومي : بضم ألفاف وسكون الواو ، وبعدها ميم : نسبة إلى كومية ، وهي قبيلة صغيرة نازلة بساحل البحر من أعمال تلمسان . وذكر في بعض تواريخ المغرب أن ابن تومرت كان قد ظفر بكتاب يقال له : الجفر ، وفيه ما يكون على يده ، وقضية عبد المؤمن وجيشه واسمه وغير ذلك مما تقدم ذكره . وقال ابن قتيبة في أوائل كتاب اختلاف الحديث بعد كلام من علم باطنه بما وقع طويل : وأعجب من هذا التفسير - تفسير الروافض للقرآن الكريم وما يدعونه إليهم عن الجفر الذي ذكره سعد ابن هارون العجلي وكان رأس اليزيدية - فقال شعراً :
ألم تر أن الرافضين تفيقوا * فكلهم في جعفر قال منكرا
وطائفة قالوا إمام ومنهم * طوائف سمته النبي المطهرا
ومن عجب لم أقصه جلد جفرهم * برئت إلى الرحمن ممن تجفرا
مع أبيات أخرى . قم قال ابن قتيبة : وهو جلد جفرا دعوا أنه كتب لهم فيه الإمام كل ما يحتاجون إلى عمله كل ما يكون إلى يوم القيامة ، قيل : ويعنون بالإمام : الإمام جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه وإلى هذا الجفر المذكور أشار أبو العلاء المعري بقوله :
لقد عجبوا لأهل البيت لما * أتاهم علمهم في مسك جفر
ومرآة المنجم وهي صغرى * أرته كل عامرة وقفر
وقوله في : مسك جفي : هو بفتح الميم وسكون السين المهملة : الجلد ، والجفر : بفتح الجيم وسكون الماء وبعدها راء : من أولاد المعز ، ما بلغ أربعة أشهر والاثني جفرة . وكانت
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 242
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٤٢