تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وفيها توفي أبو الفتح عبد الوهاب بن محمد المالكي المقرئ . وفيها توفي سلمان ما وراء النهر خاقان محمود بن محمد التركي ، ابن بنت السلطان ملك شاه السلجوقي .

سنة سبع وخمسين وخمس مائة

فيها حج الركب العراقي ، وحيل بينهم وبين البيت إلا شرذمة يسيرة ، ورجع الناس بلا طواف . وفيها توفي أبو مروان عبد الملك بن زهير الإشبيلي طبيب عبد المؤمن وصاحب التصانيف . وفيها توفي الشيخ الكبير الولي الشهير ذو الفتح الظاهر والحال الباهر ، والمعارف والأسرار ، والكرامات والأنوار ، والمقامات العلية والمواهب السنية ، والأنفاس الصادقة والآيات الخارقة : عدي بن مسافر الشامي ثم الهكاري الزاهد . صحب الشيخ عقيلاً المنبجي والشيخ حماد الدباس ، وإليه ينتسب الطائفة العدوية . سار ذكره في البلاد ، وتبعه خلق كثير ، وعظم فيه الاعتقاد ، وانقطع إلى جبل الهكارية من أعمال الموصل ، وبنى هناك زاوية ، مال إليه أهل تلك النواحي ميلاً عظيماً ، وقبره عندهم من المنارات المعدودة والمشاهد المقصودة - رضي الله تعالى عنه ، ونفعنا به وبجميع الصالحين . وله كرامات كريمة وآيات عظيمة ، منها أن بعض أصحابه كان مختليا بنفسه في بعض الصحارى ، فقال له : يا سيدي ، أشتهي الانقطاع في هذا المكان ، فلو كان عندي ماء أشرب منه ، وما أقتات به ، فقام الشيخ إلى صخرتين كانتا هنالك ، فوكز إحداهما فانفجرت منها عين ماء حلو عذب ، ووكز الآخرى فنبتت فيها في الوقت شجرة رمان ، وقال لها : أيتها الشجرة ؛ أنبتي بإذن الله تعالى يوماً رماناً حلواً ، ويوماً رماناً حامضاً ، فقال صاحبه : وهو إسرائيل بن عبد المقتدر فأقمت هنالك سنين آكل من تلك الشجرة رماناً يوماً حلواً ويوماً حامضاً أحسن رمان وأطيبه في الدنيا . وفيها توفي الشيخ الإمام المحدث شيخ المحدثين سراج الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن حمير اليمني الهمداني . روى عن جماعة كثيرين ، وروى عنه الإمام يحيى بن أبي
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 239 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي