الواقعة وفيها طول - وأقيم بعد الفائز المذكور العاضد وفي السنة المذكورة توفي المقتفي لأمر الله محمد بن المستظهر بالله بن المقتدي بالله العباسي . كان عالما فاضلاً لبيباً ، حليماً شجاعاً ، مهيباً خليقاً للإمارة كامل السؤدد ، لا يجري في دولته أمر وإن صغر إلا بتوقيعه ، ووزر له علي بن طراد الزينبي ، ثم أبو نصر بن جهيرة ، ثم علي بن صدقة ، ثم ابن هبيرة وحاجبه أبو المعالي بن الصاحب وجماعة بعده . وكان مليح الشيبة عظيم الهيبة ، وكانت دولته خمساً وعشرين سنة ، وقد جدد باباً للكعبة ، واتخذ لنفسه تابوتاً من العقيق دفن فيه ، وعقدت البيعة بعده لولده المستنجد بالله . وفيها توفي أبو الفتوح الطائي محمد بن محمد الهمداني صاحب الأربعين .
سنة ست وخمسين وخمس مائة
فيها توفي أبو حكيم النهرواني الزاهد الفيضي ، أحد من يضرب به المثل في الحلم والتواضع ، أنشأ مدرسة بباب الأزج ، واجتهد جماعة على امضائه فلم يقدروا . وفيها توفي سلمان الغور الحسين بن الحسين . وفيها توفي سليمان شاه ابن السلطان محمد السلجوقي قيل : كان أهوج أخرق فاسقاً بل زيديقاً يشرب الخمر في نهار رمضان ، قبض عليه الأمراء ثم خنق . وطلائع الملقب بالملك الصالح ابن رزيك ، قد تقدم دخوله القاهرة لما استنجد به عند قتل الملك الظافر ، فتولى الوزارة في أيام الفائز ، واستقل بالأمور وتدبير أحوال الدولة . وكان فاضلاً محباً لأهل الفضائل ، سمحاً في العطاء سهلاً في اللماء جيد الشعر ، ومن شعره :
كم ذا يرينا الدهر من أحداثه * عبراً وفينا الصد والإعراض
ينسى الممات وليس يجري ذكره * فينا فتذكرنا به الأمراض
ومنه :
ومهفهف ثمل القوام سرت إلى * أعطافه النشوات من عينيه