تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ماضي اللحاظ كأنما سلت يدي * سيفي غداة الروع من جفنيه والناس طوع يدي وأمري نافذ * فيهم وقلبي الآن طوع يديه فأعجب لسلمان يعم بعدله * ويجور سلمان الغرام عليه مع أبيات أخرى ، ومنه : مشيبك قد نضى صبغ الشباب * وحل الباز في وكر الغراب تنام ومقلة الحدثان تقضي * وما ناب النوائب عنك نابي وكيف بقاء عمرك وهو كنز * وقد أنفقت منه بلا حساب وكان المهذب عبد الله بن أسعد الموصلي قد قصده من الموصل مدحه بقصيدته الكافية التي أولها . أما كفاك تلاقي في تلاقيك * ولست تنقم إلا فرط حبيكا وفيم تغضب إن قال الوشاة : سلا وأنت تعلم أني لست أسلوكا لا نلت وصلك إن كان الذي زعموا * ولا شفا ظمئي جود ابن رزيكا وهي من نخب القصائد . ولما مات الفائز وتولى العاضد مكانه استمر الصالح على وزارته ، وزادت حرمته ، وتزوج العاضد ابنته ، فاغتر بطول السلامة . وقد كان العاضد تحت قبضته ، فرزق عليه من يقتله من أجناد الدولة ، فكمنوا للصالح مرة بعد أخرى حتى قتلوه ، وخرجت الخلع بمنصبه لولده العادل ، وهذا الصالح المذكور هو الذي بنى الجامع على باب زويلة بظاهر القاهرة ، وكان لما خرج أشرت على الوفاة قد أوصى ولده أن يتعرض لشاور وزير مصر بسوء ، وكان قد تمكن في بلاد الصعيد ، ثم إنه قدم إلى القاهرة ، وهرب العادل وأهله منها ، وحمل من الذخائر ما لا يحصى ، وندب شاور جماعة ، فلحقوه وأخذوه أسيراً ، وأحضروه إلى باب شاور ، فوقف عنده زمناً طويلاً ، ثم حبسه مدة ، ثم قتله وتولى مكانه من الوزارة ومدة . ثم خرج عليه أبو الأشبال ضرغام بن عامر الملقب بفارس المسلمين اللخمي المنذري ، وغلبه وأخرجه من القاهرة . وذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه ابن شاور وصل إلى الملك العادل نور الدين مستنجداً ، فأكرمه واحترمه ، وبعث معه جيشاً ، ثم إن شاور بعث إلى ملك الفرنج ، واستنجده ، وضمن له أموالاً ، فرجع عسكر نور الدين إلى الشام ، وحدث ملك الفرنج نفسه بملك مصر ، فلما بلغ نور الدين ذلك جهز عسكراً ، وجاءت أمور يطول ذكرها ، ثم إن شاور المذكور قتل ، وكان قتله عند مشهد السيدة نفيسة - رضي الله عنها - بين القاهرة ومصر ، وكان طلائع المذكور أديباً شاعراً ، فاضلاً جواداً ، ممدحاً رافضياً ، يجمع الفقراء ويناظرهم على الإمامة وعلى القدر ، وله مصنف في ذلك .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 238 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي