تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بالحديث بعد أن برع في اللغة . قال ابن النجار : كان ثقة ثبتاً ، حسن الطريقة متديناً ، فقير متعففاً نظيفاً نزهاً ، وقف كتباًِ وخلف ثياباً خليقة وثلاثة دنانير ، لم يعقب . وفيها توفي أبو الكرم الشهرزوري المبارك بن الحسن البغدادي شيخ المقرئين ومصنف المصباح في العشرة ، كان صالحا خيراً ، قرأ عليه خلق كثير ، وأجاز له أبو الغنائم بن المأمون وطائفة ، وسمع من إسماعيل بن مسعدة وغيره ، وقرأ القراءات على عبد السيد بن عتاب وطائفة ، وانتهى إليه علو الإسناد . وفيها توفي قاضي القضاة بالديار المصرية أبو المعالي محلي بن جميع القرشي المخزومي الشافعي . ولي بتفويض العادل بن السلار ، وله كتاب الذخائر في المذهب ، من المصنفات المعتبرة . وفيها توفي الحافظ السلامي البغدادي محمد بن ناصر . كان حافظ بغداد في زمانه ، أديباً وافي الحظ من الأدب ، كثير البحث عن الفوائد وإثباتها ، روى عنه الأئمة فأكثر وأخذ عنه علماء عصره ، منهم الحافظ أبو الفيج بن الجوزي وأكثر روايته عنه . وفيها توفي الفقيه الفاضل الورع الزاهد عمر بن عبد الله بن سليمان بن السري اليمني من جبال اليمن . توفي بمكة حاجاً . روى القاضي أبو الطيب طاهر ابن الإمام يحيى بن أبي الخير اليمني أنه كان قد أصابه بثرات في وجهه ، فيام معالجتها على يد الحكيم ، وارتحل إليه وكان في ذي جبلة - فرأى ليلة قدومه إليه عيسى ابن مريم - صلوات الله على نبينا وعليه - فقال : يا روح الله ؛ امسح على وجهي وادع ل ؛ ففعل ، فلما قام من آخر ليلته وأمر الماء على وجهه وجد فيه خفة ، وأحس عافية ، فاستبشر بصدق رؤياه . فلما أسفي نظر في المرآة ، فإذا وجهه قد صح وأنار ، فحمد الله تعالى ، ورجع إلى منزله قد عافاه العليم الحكيم . قلت : انظر - رحمك الله - كيف رام الشفاء من علاج الحكمة الكسبية ، فشفاه الله تعالى بحكم الحكمة الوهبية الآلهية ، ولم يجعل ذلك على يد من هو أفضل منه من الأنبياء ، رده باللطف ومناسبة الحكمة من حكيم إلى حكيم ليكون شفاؤه بفضل تقدير العزيز العليم .

سنة إحدى وخمسين وخمس مائة

فيها توفي مسند أصبهان أبو القاسم إسماعيل بن علي بن الحسين النيسابوري ، ثم الأصبهاني الصوفي ، نيف على مائة سنة .