تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الناس منك . وحمل عليه يريد أن يضربه بالعصا ، فأخذنا ندفعه عنه ، ونسأله بالله أن يتركه لنا ، فقد استجار بنا ، فتركه ، وركع ركعتين في المسجد ، وودعنا ، وخرج يمشي على الماء في طريقه التي أتى فيها . ورجع ابن مهدي إلى حالته الأولى يطالع من الباب تارة ومن الطاقة تارة أخرى ، فلما كان بعد ساعة أخرى ، أقبل ورمى نفسه في المحراب وقال : أنا جاركما من هذا الذي وصل إلينا ، فقمنا وطالعنا ، وإذا برجل بدوي طويل أقبل من الخبت ، وهو يمشي وبيده عصا ، فلما وصل إلى المسجد سلم علينا ، فلما رأى ابن مهدي في المحراب صاح عليه صيحة منكرة مثل الصيحة الأولى وقال : يا شيطان يا فتان ، ما تعمل في هذا الموضع المبارك ؟ ! ! اليوم أريح الناس منك . وحمل عليه بعصا ليضربه ، فلم نزل ندفعه عنه ، ونسأله بالله أن يتركه ، فلم يتركه إلا بشدة عظيمة . ثم ركع ركعتين في المسجد ، وودعنا ، ورجع في طريقه الذي جاء منها ، فقال لنا ابن مهدي : أريد أن تصحباني إلى الموضع الذي وجدتماني فيه ، فقال له الصياد : ما بقينا نصحبك ، ولا نمشي معك . فلم يزل بنا حتى أنعمنا له أن نصحبه إلى قرية الأهواب - بالماء الموحدة - فلما خرجنا معه إليها تركناه ، ورجعنا إلى زبيد في ذلك اليوم ، فأقمنا بها مدة يسيرة ، فلما كانت سنة أربع وخمسين وخمس مائة كثرت العساكر معه ، وظهر منه ما ظهر من التكفير بالذنب واستباحة دماء المسلمين . انتهى . وفي سنة تسع وأربعين وخمس مائة المذكورة جاءت الأخبار أن السلطان محمود شاه قاصد بغداد ، فاستعرض المقتفي جيشه ، فزادوا على اثني عشر ألف فارس ، فضعف عزم محمد شاه ، فخامر عليه جماعة أمراء ، ولجؤوا إلى الخليفة . وجاءت الأخبار بما لحق السلطان سنجر من الذل له اسم السلطنة ، ولا يلتفت إليه وأنه يبكي على نفسه . وفيها في صفر أخذ نور الدين دمشق من مجير الدين أحمد بن بوري بن طغتكين على أن يعوضه بحمص ، ولم ثم ذلك له ، فغضب وسار إلى بغداد ، وبنى بها داراً فاخرة ، وبقي بها مدة ، وبعث المقتفي عهداً بالسلطنة لنور الدين ، وأمره بالمسير إلى مصر ، فاشتغل عن ذلك بحرب الفرنج . وفيها توفي الظافر بالله أبو منصور إسماعيل ابن الحافظ لدين الله العبيدي . كان منهمكاً في الملاهي والقصف ، وكان يأنس إلى نصر بن عباس ولد وزيره ، فدس عليه من قتله ،