تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وفيها نزل الخارجي علي بن مهدي - الملقب : عبد النبي - إلى تهامة اليمن بمن تبعه من العساكر ، وهو يستبيح دماء الناس ، وكانت عقيدته التكفير بالذنب . روى بالإسناد في سيرة الشيخ الكبير العارف بالله المعروف بالصياد : أحمد بن أبي الخير اليمني : قال صاحبه الشيخ الجليل ذو العطاء الجزيل شيخ شيوخ الطريقة وإمامهم عي علوم الحقيقة عبد الله بن علي الأسدي اليمني قال : كنت أنا والصياد متتآخيين بمدينة زبيد في زمن الحبشة ، وكنا معتكفين في المسجد الجامع ، فلما كان آخر دولة الحبشة سمعنا بظهور علي بن مهدي وإقبال الناس عليه - سمعنا به في قرية من قرى وادي زبيد - فقال لي الصياد : يا أخي سر بنا نشاهد هذا الرجل ، إن كان كما زعموا صالحا تباركاً بزيارته . قال : فتقدمت أنا وهو في يوم الأحد الثالث عشر من شعبان سنة تسع وأربعين وخمس مائة إلى أن وصلنا إلى المكان الذي هو فيه ، فوجدنا معه خلقا كثيراً - وهو يطعمهم التمر ، ويقدمهم على الأكل أفواجاً أفواجاً ، وقد نصبوا له خشباً من النخل ، وبنوا له على رأسه بيتاً لا يطلعه إلا بدرجة فلما وصلنا قعدنا في طرف الناس إلى أن أكلوا جميعهم . وصاح صائحهم : من كان لم يأكل فليأت وإلا فلا يلومن إلا نفسه ، فلم يجبه أحد ، وطلعوا إلى السهوة التي هو قاعد عليها بغدائه ، وقد أبصرنا ولم نشعر بإبصاره لنا ، فقال لبعض أصحابه : قدم إلى هذين الرجلين - وأومى إلينا - فأتى رسوله فقال : أجيبوا الإمام - صلوات الله عليه - وهكذا ذكر : الصلاة عليه . قال فكر هنا ، فلم يزل بنا حتى سرنا معه ، فلما وصلنا إليه سلمنا عليه ، فيحب بنا وبش بنا بشاشة عظيمة ، وقدم الطعام إلينا ، فقلنا : ما لنا به حاجة ، نحن صيام ، ولم نأكل شيئاً . فقال لنا : أريد من تفضلكما أن تصحباني إلى مسجد الفازة ، فأجبناه إلى ذلك ، وخرج معنا في ذلك الوقت وقد تغدى فأخذنا طريق الساحل إلى أن وصلنا مسجد الفازة ، فدخلنا المسجد جميعاً بعد صلاة الضحى ، فركعنا ما شاء الله تعالى ، وقعدنا ولم يقعد ابن مهدي المذكور ، بل يطالع من الباب ساعة ومن الطاقة ساعة ، ولم يزل كذلك ساعة ، ثم رمى نفسه في المحراب وقال : أنا جاركما من هذا الشخص الذي وصل إلينا - قلت : يعني أنا مستجير بكما منه - قال : فتقدمنا إلى الباب فإذا بزيلعي يمشي على البحر - وهو طويل وبيده عصا يتوكأ عليها - فلما وصل إلينا سلم علينا ودخل المسجد ، فلما رأى ابن مهدي زعق عليه زعقة منكرة وقال : يا شيطان يا فتان ، تدخل هذا المسجد اليوم ؟ ! أقتلك وأريح
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 224 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي