وأخفى قتله ، ثم ذهب إلى أبيه عباس فأعلمه بذلك ، وكان أبوه قد أمره بقتله ، لأن نصراً كان في غاية الجمال وكان الناس يتهمونه به فقال له أبوه : قد أتلفت عرضك بصحبة الظافر وتحدث الناس فيكما ، فاقتله حتى تسلم من هذه التهمة ، فقتله . فلما كان الصبح من تلك الليلة حضر عباس إلى باب القصر ، وطلب الحضور عند الظافر في شغل منهم ، فطلبه الخدم في المواضع التي عادته أن يبيت فيها ، فلم يوجد ، فقيل لعباس : ما نعلم أين هو ، فنزل عن مركوبه ، ودخل القصر بمن معه ممن يثق بهم ، وقال للخدم : أخرجوا إلي أخوي مولانا ، فأخرجوا له جبرائيل ويوسف ابني الحافظ ، فسألهما عنه فقالا : سل ولدك عنه فإنه أعلم به منا ، فأمر بضرب رقابهما وقال : هذان قتلاه ، هذه خلاصة هذه القضية . والجامع الظافري الذي بالقاهرة داخل باب زويلة منسوب إليه ، وهو الذي عمره ووقف عليه شيئاً كثيراً - على ما يقال والله أعلم - . وفيها توفي أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي النيسابوري ، كان رأساً في معرفة الشروط ، حدث بمسند أبي عوانة ، ومات من الجوع بنيسابور في فتنة الغز . وفيها توفي أبو العشائر محمد بن خليل القيسي الدمشقي ، صاحب الإمام نصر المقدسي . وفيها توفي الحافظ أبو المعز - المبارك ابن أحمد الأنصاري . وفيها توفي مؤيد الدولة - وزير صاحب دمشق .
سنة خمسين وخمس مائة
فيها عسكر طلائع بالصعيد ، وأقبل ليأخذ القاهرة ، فانهزم منه عباس وابنه الذي كان قتل الظافر ، ودخل طلائع القاهرة بأعلام مشهورة بثياب سود ، مظهراً للحزن ، وفي الأعلام شعور نساء القصر ، كن يبعثن إليه بها في طي الكتب حزناً على الظافر . وفيها توفي الإمام العلامة أبو العباس أحمد بن معد التجيبي الأندلسي الأقليشي سمع أبا الوليد بن الدباغ وطائفة ، وبمكة من الكروخي ، وكان زاهداً عارفاً متفنناً صاحب تصانيف مفيدة ، : له شعر في الزهد . وفيها توفي ، الحافظ محدث العراق أبو الفضل ، محمد بن ناصر البغدادي ، اعتني