تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وفيها توفي رئيس أصفهان وعالمها محمد بن عبد اللطيف الخجندي - بالماء المعجمة والدال المهملة وبينهما جيم ونون . قال ابن السمعاني : كان صدر العراق في زمانه على الإطلاق إماماً مناظراً واعظاً جواداً مهيباً ، كان السلطان محمود يصدر عن رأيه ، وكان بالوزراء أشبه منه بالعلماء ، درس ببغداد بالنظامية ، وكان يعظ وحوله السيوف . مات فجأة في قرية بين همدان والكرخ . وفيها توفي القاضي الأجل أبو بكر بن محمد بن عبد الله الشافعي في شهر رمضان ، وحضر موته الإمام العالم العلامة صاحب البيان يحيى بن أبي الخير اليمني العمراني ، وقال حين نعي عليه : ماتت المروءة . قلت : ومثل هذا المقال يقال في كل وصف جميل مات من اتصف به إذا كان غالبا عليه ، مشتهراً فيه ، متميزاً على غيره به ، كما بلغني أنه لما توفي الشيخ الصالح أبو محمد المعروف بالسكري المغربي - رحمة الله عليه - قال الشيخ الكبير السيد الشهير العارف بالله الخبير نجم الدين الأصبهاني - قدس الله روحه - مات الفقر من الحجاز . وهذا الشيخ أبو محمد المذكور هو ناظم القصيدة التي مفتتحها : دار الحبيب أحق أن تهواها * وتحن من طرب إلى ذكراها أخذ القاضي أبو بكر المذكور الفقه عن الإمام العلامة زيد بن عبد الله اليفاعي . قلت : وقد تقدم نسبة الشافعي واليفاعي - وعلى الجملة - فالفرق بينهما أن الشافعي نسبة إلى جد واليفاعي إلى مكان . وكان هذا القاضي المذكور أديباً شاعراً مترسلاً فصيحاً ، وله ديوان شعر مشهور في زمانه ومكانه ، روى عن أبيه وخاله كتاب الرسالة للشافعي ، ومختصر المزني بروايتهما عن الشيخ الإمام عبد الملك بن محمد الشافعي ، وولي قضاء اليمن من جبالها إلى عدن ، وكان له ولد يقال له محمد بن ابن أبي بكر ، نبت نباتاً حسناً ، وأخذ الفقه عن أخواله بني عبد العليم ، وكان له معرفة في علم الكلام واللغة والعربية وحسن الشعر ، مات بالجند سنة ست وأربعين وخمس مائة ، وقبره هنالك . ولما توفي أبوه بعده قبر هنالك أيضاً ، ولأبيه فيه مدح ومرثية بأشعار كثيرة ، ومن قصيدة له في ذلك : جوار الله خير من جواري * له دار لكل خير دار وكان القاضي أبو بكر المذكور ذا جاه كبير وحظ عظيم عند الملوك ، استوهب خراج الفقهاء ، وخلصهم من المظالم ، ولما قدم القاضي الإمام العلامة ذو الفضل العديد - الملقب