وضج الضعفاء والجرحى . شيخ إسماعيلي ينادي : يا مسلمون ؛ ذهبت الملاحدة ، فأبشروا ، ومن هو عطشان سقيته ، فبقي إذا كلمة أحد أجهز عليه ، فهلكوا كلهم إلى رحمة الله .
وفيها اشتد القحط بخراسان ، وتخربت بأيدي الغز ، ومات سلمانها سنجر ، وغلب كل أمير على بلد ، واقتتلوا ، وتغيرت الرعية الذين نجوا من القتل . وفيها هزم نور الدين الفرنج على صفد وكانت وقعة عظيمة : وجاءت الزلزلة العظمى بالشام ، فهلك بحلب تحت الردم نحو خمس مائة ، وخربت أكثر حماه ولم ينج من بعض البلاد إلا خادم وامرأة ، ثم عمرها نور الدين . وفيها أخذ نور الدين من الفرنج غزة ونابل . وفيها توفي الملقب بشمس الملوك إبراهيم بن رضوان السلجوقي ، تملك حلب مدة مديدة ، ثم أخذها منه زنكي وعوضه نصيبين . وفيها توفي سنجر الملقب بالسلطان الأعظم ابن السلطان ملك شاه ابن ألب أرسلان ابن أحمد السلجوقي صاحب خراسان ، قيل : وأحد ملوك العصر وأعرفهم نسباً وأقدمهم ملما وأكثرهم جيشاً ، خطب له بالعراقين وأرمينية وأذربيجان والشام والموصل وديار بكر وربيعة والجزيرة والحرمين وخراسان وغير ذلك . وكان وقوراً مهيباً ذا حياء وكرم وشفقة على الرعية ، وكان مع كرمه المفرط أكثر الناس مالاً ، اجتمع في خزائنه من الجواهر ألف وثلاثون رطلاً ، قيل : هذا ما لم يملكه خليفة ولا ملك ، فيما يعلم . وفيها توفي أبو مروان عبد الملك بن ميسرة اليحصبي ثم القرطبي ، أحد الأعلام ممن جمع الله له الحديث والفقه مع الأدب البارع والدين والورع والتواضع . وفيها توفي مسند بخارى عثمان بن علي البيكندي - بالموحدة ثم المثناة من تحت ثم النون بين ألفاف والدال المهملة على ما ضبط بعضهم - كان إماماً علما ورعاً عابداً متعففاً .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 229
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٢٩