فأنشده :
رواة الدين والإسلام تحيى * بمحيي الدين مولانا ابن يحيى
كأن الله رب العرش يلقي * عليه حين يلقي الدرس وحيا
توفي شهيداً - رحمه الله تعالى في شهر رمضان ، قتلته الغز لما استولوا - على نيسابور ، ولما مات رثاه جماعة من العلماء ، ومن جملتهم أبو الحسن علي بن أبي القاسم البيقهي ، قال فيه :
يا سافكاً دم عالم متبحر * قد طار في أقصى الممالك صيته
بالله قل لي يا ظلوم ولا تخف * من كان محيي الدين كيف تميته ؟
وفيها توفي الحافظ خطيب مرو أبو طاهر محمد بن محمد المروزي . تفقه على أبي المظفر السمعاني وغيره ، وسمع من طائفة . وكذا معرفة وفهم مع الثقة والفضل والتعفف . وفيها توفي شيخ الصوفية ببلدة الخطيب أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الكشميهني المروزي ، آخر من روى كتاب البخاري عن محمد بن أبي عمران . وفيها توفي هبة الله بن الحسين بن أبي شريك الحاسب ، وكان حشوياً مذموماً . : فيها توفي صاحب الأحوال والكرامات أبو الحسن المقدسي .
سنة تسع وأربعين وخمس مائة
فيها تمكن المقتفي بموت السلطان مسعود ، وعرض عسكره ، وكانوا ستة آلاف فارس ، فأنفق فيهم ثلاثمائة ألف دينار ، وجهزهم مع الوزير ابن هبيرة . وحرض بعض كبار الدولة السلطان محمد على قصد العراق ، واستأذن في التقدم ، فأذن في ذلك ، فجمع التركمان وجاؤوا ، فسار لحربهم المقتفي ، ونازلهم أياماً ، ثم عمل المصاف في رجب ، فانهزمت ميسرة المقتفي ، فحمل بنفسه ورفع الصرخة ، وسل السيف وصاح : آل مضر ، كذب الشيطان . فوقعت الهزيمة على التركمان ، وأخذ لهم في ما قيل أربعمائة ألف رأس غنم ، وأسرت أولادهم ، ثم مالوا على واسط ، فسار ابن هبيرة بالعساكر ، فهزمهم ورجع منصوراً ، فتلقاه المقتفي .