تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الخالدي نسبة إلى خالد بن الوليد المخزومي . قال ابن خلكان هذا بزعم أهل بيته ، وأكثر المؤرخين وعلماء الأنساب يقولون إن خالدا - رضي الله تعالى عنه - لم يتصل نسبه ، بل انقطع منذ زمان - والله أعلم - . وفيها توفي أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله الكروخي الهروي ، المشهور بالخير والصلاح ، رحمه الله . وفيها توفي الزاهد الواعظ أبو الحسن علي بن الحسن ، درس بالصادرية وقام عليه الحنابلة لأنه تكلم فيهم ، وكان معظماً مفخماً في الدولة معرضاً عن الدنيا . وفيها توفي الملك العادل علي بن السلار الكردي ثم المصري وزير الظافر العبيدي صاحب مصر . وكان سنياً شافعياً ، شجاعاً مقداماً ، شهماً مائلاً إلى أرباب الفضل والصلاح ، عمر بالقاهرة مساجد ، وكان مع هذه الأوصاف ذا سيرة جائرة وسطوة قاهرة . يحكى أنه دخل يوماً على الموفق أبي الكرم بن المعصوم ، فشكا إليه حاله من غرامة لزمته بسبب الولاية ، فلما أطال عليه الكلام قال له : والله إن كلامك لا يدخل في أذني ، فحقد عليه لذلك ، فلما ترقى إلى درجة الوزارة طلبه ، فخاف منه واستتر مدة ، فنادى عليه في البلد وأهدر دم من يخفيه ، فأخرجه الذي خبأه ، فخرج في زي امرأة بإزار ، وخف فعرف وأخمد ، وحمل إلى الملقب بالعادل ، فأمر بإحضار لوح خشب ومسمار طويل ، وأمر به فألقي على جنبه ، وطرح اللوح تحت أذنه ، ثم ضرب المسمار في أذنه الآخرى وصار كلما صرخ يقول له : دخل كلامي في أذنك أم لا ؟ ولم يزل كذلك حتى نفذ المسمار من الأذن التي على اللوح ، ثم عطف المسمار على اللوح ، ويقال إنه شنقه بعد ذلك ، ثم آل الأمر إلى أن جهز عسكراً إلى جهة الشام ، وجعل عليه عباس بن أبي الفتوح مقدماً ، فكره المقدم المذكور فراق الديار المصرية وما هو عليه فيها من الراحة ، وما يقاسيه في لماء العدو فرزق على العادل من قتله على فراشه في واقعة يطول ذكرها نسأل الله العافية من شر الدنيا وغوائلها . وفيها توفي أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني المتكلم على مذهب الأشعري ، كان إماماً مبرزاً فقيهاً متكلماً ، تفقه على أبي نصر القشيري وأحمد الخوافي وغيرهما ، وبرع في الفقه ، وقرأ الكلام على أبي القاسم الأنصاري ، وتفرد فيه ،