تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وفيها توفي أبو عبد الله محمد بن نصر المخزومي الخالدي ، المعروف بابن القيسراني الشاعر المشهور ومن الشعراء المجيدين والأدباء المتفننين - وكان بينه وبين ابن منير المذكور معارضة كجرير والفرزدق في زمانهما ، وبينهما مهاجاة ومكاتبات وأجوبة ، وكانا مقيمين بحلب ، ومتنافسين في صناعتهما كما جرت عادة النظراء ، ومن شعر ابن المنير المذكور : وإذا الكريم رأى الخمول نزيله في منزل فالحزم أن يترحلا فالبدر لما أن تضاءل جد في * طلب الكمال فحازه متنقل سفهاً لحلمك إن رضيت بمشرب رنق ورزق الله قد ملأ الملا ساهمت عيسك مر عيشك قاعداً * أفلا فليت بهن ناصية الفل فارق ترق كالسيف سل فبان في * متنيه ما أخفى القراب وأخمل لا تحسبن ذهاب نفسك ميتة * ما الموت إلا أن تعيش مذلل لا ترض من دنياك ما أرضاك من دنس وكن طيفاً جلى ثم انجلا وصل الهجير بهجر قوم كلما * أمطرتهم شهداً جنوا لك حنظلا لله علمي بالزمان وأهله * ذنب الفضيلة عندهم أن تكمل طبعوا على لؤم الطباع فخيرهم * إن قلت قال وإن سكت تأولا أنا من إذا ما الدهر هم بخفضه * سامته همته السماك الأعزلا والطرابلسي نسبة إلى طرابلس ، وهي مدينة بساحل الشام قريبه من بعلبك ، وقد تزاد الهمزة في أولها ، فيقال : أطرابلس ، وقوله : سفهاً بحلمك إن رضيت بمشرب * رنق ، ورزق الله قد ملأ المل الرنق : بالراء والنون والقاف : قال في الصحاح : والرنق بالتحريك : مصدر قولك : رنق الماء بالكسر إذا تكدر ، وعيش رنق : أي كدر ، والله أعلم - ومن شعر ابن القيسراني : والله لو أنصف العشاق أنفسهم * فدوك فيها بما عزوا وما صانوا ما أنت حين تغشى في مجالسهم * إلا نسيم الصبا والقوم أغصان وله هذا البيت من قصيدة وكان كثير الإعجاب به : وأهوى الذي أهوى له البدر ساجداً * ألست تري في وجهه أثر الترب ومن معانيه البديعة قوله من جملة قصيدة رائقة : هذا الذي سلب العشاق نومهم * أما ترى عينه ملأى من الوسن ؟
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 220 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي