قلت : وبيان الجناس في هذه القوافي الثلاث واختلاف معانيها أن الأولى من التمسك ، والثانية من التطيب بالمسك ، والثالثة من : مسه يمسه . قال : وأنشدني أيضاً لنفسه رحمة الله تعالى عليه :
ولمياء تحيي من تحيي بريقها * كأن مناج الراح بالمسك فيها
وما ذقت فاهاً غير أني رويته * عن الثقة المسواك ، وهو موافيها
هذا المعنى مستعمل ، ومنه قول الآخر :
وأخبرني أترابها أن ريقها على ما حكى عود الأراك لذيذ
وقول الآخر :
يا أطيب الناس ريقاً غير مختبر * إلا شهادة أطراف المساويك
وفيها توفي يوسف الدين غازي بن عماد الدين زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل ملك غازي المذكور الموصل بعد أن كان مقطعاً شهرزور ، من جهة السلطان محمود السلجوقي ، وكذلك ما كان لأبيه من ديار ربيع ، وترتيب أحواله ، وأخذ أخوه نور الدين محمود حلب وما والاها من بلاد الشام ، ولم تكن دمشق يومئذ لهم ، وكان غازي المذكور منطوياً على خير وصلاح ، يحب العلم وأهله ، وبنى بالموصل المدرسة المعروفة بالعتيقة ، ولم تطل مدته في المملكة .
سنة خمس وأربعين وخمس مائة
فيها أخذت العربان ركب العراق ، وأخذ للخاتون - أخت السلطان مسعود - ما قيمته مائة ألف دينار ، وتمزق الناس . ومات خلق جوعاً وعطشاً . وفيها نازل نور الدين دمشق وضايقها ، ثم خرج إليه صاحبها مجير الدين ، ووزيره ابن الصوفي ، فخلع عليهما ، ورد إلى حلب - ونفوس الناس قد أحبته لما رأوا من دينه - .