وهذا مثل قول القاضي أبي بكر الأرجان ، ولا يدري أيهما أخذ من الآخر ، لأنهما كانا متعاصرين وهو .
ولم يبكني إلا حديث فراقهم * لما أسرته إلى أدمعي
هو ذلك الدر الذي أودعته * في مسمعي أجريته من مدمعي
ومما أنشده لغيره في كتابه الكشاف عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة " إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها " - البقرة 26 - ، فإنه قال : أنشدت لبعضهم :
يا من يرى مد البعوض جناحها * في ظلمة الليل البهيم الأليل
ويرى عروق نياطها في نحوها * والمخ في تلك العظام النحل
اغفر لعبد تاب من فرطاته * ما كان منه في الزمان الأول
قال ابن خلكان : وكان بعض الفضلاء قد أنشدني هذه الأبيات بمدينة حلب ، وقال : إن الزمخشري المذكور أوصى أن يكتب على لوح قبره :
آلهي ؛ لقد أصبحت ضيفك في الثرى * وللضعيف حق عند كل كريم
فهب لي ذنوبي في قراي فإنها * عظام ، ولا يقرى بغير عظيم
سنة تسع وثلاثين وخمس مائة
فيها أخذ زنكي الرها من الفرنج . وتوفي تاشفين صاحب المغرب ولد علي بن يوسف بن تاشفين المصمودي البربري الملثم . كانت دولته في ضعف وسفال مع وجود عبد المؤمن ، فتحصن ، فصعد إليه أصحاب عبد المؤمن ، فلما أيقن بالهلكة ركض فرسه ، فتردى إلى البحر ، فتحطم وتلف ، ولم يبق لعبد المؤمن منازع ، فتوجه وأخذ تلمسان . وفيها توفي أبو منصور الرزاز سعيد بن محمد البغدادي شيخ الشافعية ، ومدرس النظامية ، تفقه على الغزالي وأسعد الميهني والكيا والشاشي والمتولي ، وروى عن رزق الله التميمي . وفيها توفيت مسندة أصفهان أم البهاء ، فاطمة بنت محمد البغدادية الواعظة ، روت عن أبي الفضل الرازي وجماعة . وفيها توفي أبو منصور محمد بن عبد الملك البغدادي المقرئ ، مصنف المفتاح والموضع في القراءات العشرة .