يسأل عن شيء ليس عنده منه علم ، وقام وآلى على نفسه أن لا يجلس في حلقته حتى ينظر في علم النجوم ، ويعرف تسيير الشمس والقمر . فنظر في ذلك ، وحصلت معرفته ، ثم جلس . ومعنى البيت المسؤول عنه أن الشمس إذا كانت في آخر القوس كان الليل في غاية الطول ، لأنه يكون آخر فصل الخريف ، وإذا كانت في آخر الجوزاء كان الليل في غاية القصر ، لأنه آخر فصل الربيع ، فكأنه يقول : إذا لم يزرني فالليل عندي في غاية الطول ، وإن زارني كأن الليل عندي في غاية القصر . انتهى . قلت : وفي نهاية الطول والقصر المذكورين في البرجين المذكورين . والاعتدال في برجي الحمل والميزان . وشدة البرد في برج الدلو ، وشدة الحر في برج الأسد ، أشرت بهذه الأبيات الأربعة حيث أقول :
إذا طال بالجوزاء نهار مفاخراً * رماه بقوس طول ليل فيقصر
وإن حمل الإنصاف يوماً بعدله * أتاه بميزان بها العدل يظهر
وإن شد حبل البرد دلواً ليستقوا * أتى أسد في حرب حر وعسكر
فيكسر هذا ذاك حيناً ، وحربهم * سجال ، ويغزو ذاك هذا فيكسر
سنة أربعين وخمس مائة
فيها توفي الحافظ أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي الأصبهاني . كان ثقة خيراً ، يحفظ صحيح مسلم .
سنة احدى وأربعين وخمس مائة
فيها حاصر عماد الدين زكي الملقب بالملك المنصور - صاحب الموصل - قلعة جعبر ، فوثب عليه ثلاثة من غلمانه فقتلوه ، وتملك الموصل بعده ابنه غازي ، وتملك حلب وغيرها من نواحيها ابنه الآخر نور الدين محمود . وكان زنكي من الأمراء المتقدمين ، وفوض إليه السلطان محمود بن ملكشاه السلجوقي ولاية بغداد في سنة إحدى وعشرين وخمس مائة ، ثم أمره السلطان محمود بالتجهيز إلى الموصل والاستعداد لقتال الفرنج بالشام ، فوصل إلى الموصل ، وملكها ، ودفع الفرنج عن