تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
حلب وقد ضايقوها بالحصار - ثم عاد إلى الموصل ، فأقام بها ، وهو من كبراء الدولة السلجوقية ، فقتله الباطنية بجامع الموصل - يوم الجمعة تاسع ذي القعدة سنة عشرين وخمس مائة - جلسوا له في الجامع بزي الصوفية ، فلما انفتل من صلاته قاموا إليه واثخنوه جراحاً لأنه كان قد تصدى لقتلهم ، وقتل منهم عصبة كبيرة ، فلما قتل رسم المسترشد أمير المؤمنين بتولية الموصل لولده زنكي ، فتوجه زنكي إلى الموصل ، فتسلمها وما والاها من البلاد ، ثم توجه إلى قلعة جعبر فحاصرها ، حتى أشرف على أخذها ، فأصبح مقتولاً كما تقدم . وفيها أخذت الفرنج طرابلس الغرب بالسيف ثم عمروها . وفيها توفي شيخ الشيوخ أبو البركات إسماعيل ابن الشيخ أبي سعد - أحمد بن محمود النيسابوري البغدادي ، وكان جليل القدر . وفيها توفي زنكي الأتابك صاحب الموصل وحلب ، وكان فارساً شجاعاً ميمون النقيبة شديد البأس ، قوي الرأس عظيم الهيبة ، ملك الموصل وحلب وحماه وحمص وبعلبك والرها والمعرة . قتله بعض غلمانه كما تقدم وهو نائم وهربوا إلى قلعة جعبر . وفيها توفي أبو الحسن سعد الخير بن محمد الأنصاري الأندلسي المحدث . كان فقيهاً عالما متقناً ، رحل إلى المشرق ، وتفقه على الإمام أبي حامد الغزالي وشيخ المقرئين بالعراق . وفيها توفي المقرئ النحوي أبو محمد عبد الله بن علي البغدادي .

سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة

وفيها كان الغلاء المفرط - وفيما قبلها بإفريقية - حتى أكلوا لحوم الآدميين . وفيها توفي أبو الحسن بن الآبنوسي أحمد بن عبد الله البغدادي الشافعي الوكيل . سمع وتفقه وبرع ، وقرأ الكلام والاعتزال ، ثم لطف الله تعالى به وتحول سنياً .