تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الزمخشري الخوارزمي ، صاحب الكشاف والمفصل . عاش إحدى وسبعين سنة متفنناً في التفسير والحديث والنحو واللغة وعلم البيان إمام عصره في فنونه . وله التصانيف البديعة الكثيرة الممدوحة الشهيرة ، عدد بعضهم منها نحو ثلاثين مصنفاً في التفسير والحديث والرواة وعلم الفرائض والنحو والفقه واللغة والأمثال والأصول والعروض والشعر . ومن ذلك كتاب شافي العي من كلام الشافعي وغير ذلك ، وكان شروعه في تأليف المفضل في غرة شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وخمس مائة ، وفرغ منه في غرة المحرم ، أظنه قال : سنة خمس عشرة وخمس مائة . وكان قد جاور بمكة زماناً ، فصار يقال له : جار الله لذلك ، حتى صار هذا اللقب علماً عليه . وكانت إحدى رجليه ساقطة ، فكان يمشي في خشب . وسبب سقوطها أنه أصابه في بعض أسفاره برد شديد وثلج كثير ، وكان معه محضر فيه شهادة خلق كثير ممن اطلعوا على حقيقة ذلك خوفاً من أن يظن قطعها لريبة . وذكر بعض المؤرخين أنه أمسك عصفوراً ، وربطه بخيط في رجله ، ففلت من يده ، فأدركه وقد دخل في جرق ، فجذبه فانقطعت رجله في الخيط ، فتألمت والدته لذلك ، ودعت عليه بقطع رجله كما قطع رجله . فلما وصل إلى سن الطلب ، رحل إلى بخارى لطلب العلم ، فسقط عن الدابة ، فانكسرت رجله ، وبلغت إلى حالة اقتضت قطعها - والله أعلم أي ذلك كان - . ولما صنف كتاب الكشاف استتفتح الخطبة بالحمد لله الذي خلق القرآن ، فقيل له : متى تركته على هذه الهيئة هجره الناس ، فغيره بالذي أنزل القرآن . وقيل : هذا إصلاح الناس لا إصلاح المصنف ، ومن شعره يرثي شيخه أبا مضر : وقائلة ما هذه الدرر التي * تساقط من عينيك سمطين سمطين فقلت لها الدر الذي كان قد حشى * أبو مضر أذني تساقط من عيني
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 206 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي