من ليس يغنيه منا وادياً ذهب * يهلع ويجمع ولا يشبع ويدخر
مستقبلاً فيه آفات معجلة * وفي المال لصافي الماء جا كدر
شغلاً عن الله مع حب لمبغضة * ورب هول غدا والنار تستعر
والفقر كم من سعادات يحوز بها * بفوز حلب لها بالسبق تبتدر
مع الفراغ لطاعات مقربة * ممن هو الملك الوهاب مقتدر
ولذة وحلاوات معجلة * والأنس بالله فيه القوم قد سرروا
والطيب قد فاح ، إذ لاح الجمال لهم * والراح يسقون من كأس بها سكروا
فعربدوا ثم باحوا بالهوى علناً * لما قوي الحب ما في كتمه صبروا
ساحوا وباحوا وصاحوا صار مدحتهم * خلع العذار ، لحى العذال أو غدروا
يا سعد عبد غني القلب ذي أرب * راض بمقدور مولى ما به ضجر
من فتية زارعي الخيرات أرضهم * نقوا من الغيث والأشجار إذ بذروا
إن قيل بأفضل من لا يحتلي محلاً * ممدوحة أي فضل فيه يفتخر
قل حب محبوب ونصر هدى * ليافعي رجا هذين مدخر
مع من أحب يكون المرء يومئذ * والأجر حق لقوم للهدى نصروا
في كل هذا نصوص الشرع ناطقة * مع الكتاب حديث صح مشتهر
وما لعبد نزول فوق منزلة * أولاه مولاه بل يرضى ويأتمر
لا بد في الملك من ترتيب مملكة * لو لم يكن ما نهى الناهون أو أمروا
فيها أمير وجندي له وبها * وزير ملك ومخدوم ومحتقر
في الخلق دار بنوه وفق حكمتهم * وقدروا الأمر فيه حسب ما قدروا
فكيف ترتيب خدام لمملكة * عن حكمة الحق ما قد قدر القدر
هذا رسول نبي داود ، ذا ملك * وذا ولي وذا راج وذا حذر
وذاك قطب وذا غوث وذا وتد * وذا بديل إذا ما امتدت به حضروا
وذا عليم وهذا عابد شجر * وذا تقي وهذا مؤمن برر
سلم له وارض بالمقدور إن له * حكماً به مودع ، سر له خبر
فطاعة الحكيم مع تسليم حكمته * وظيفة العبد راضيها له خطر
فنسأل الله توفيق القيام بها * والصرف عن كل وصف ضمنه خطر
ها هي بدت في حكمي فقر معارضه * من في الحرير الغني بالمال يفتخر
مصونة جا حسن مخدرة * عن غير كفو فعنه الحسن مستتر
عن أربعين لقد فاقت بأربعة * من سبعة نيف سبعين مختصر
ختامها حمد ربي والصلاة على * ختام رسل سراج دونه القمر
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 167
مساهمون: خليل المنصور
ص١٦٧