غير أن المزار في كل يوم * عند حب غرامه في الصدور
واعتدال بحبها زاد حباً * عند من زرت في خبا أو قصور
والذي يؤثر التقلل مثلي * زر قليلاً بذاك كثر الأجور
كل شهر وإن دنا منك داراً * مرة أو بحسب حال المزور
والبرايا على اختلاف طباع * في اجتماع وعزله وحضور
خذ مقالي مفصلاً ذا وضوح * ما به مشكل ولا ذو قصور
رحم الله متقنا صنعه في ضيق * لحد مجاور للقبور
فعسى الله دعوة من شقيق * فأرى ما نظمت في ذي السطور
وكذلك عارضت قصيدته التي فضل بها الغني على الفقير ، ومن جملتها قوله في هذه الأبيات :
فانظر بعينك هل أرض معطلة * من النبات كأرض حفها الشجر
أبعد عما تيسر الأغنياء به * فأي فضل له ود ما له ثمر
وارحل ركابك عن أرض ظمئت بها * إلى الجنان الذي يهمي به المطر
وعارضته بقصيدة ، وسميتها المنهج الأسنى في تفضيل الفقر على الغنى هذه الأبيات ، منها :
قل للحريري من ذا في الحرير غدا * وقصر در وحور زانها الحور
وفاكهات وأنها رمد فقة * شهيدو وكثبان مسك والحصى درر
وجل نور وياقوت أسرتها * تزهو براكبها والحسن والسرر
وطيب عيش ترى كل النعيم به * ما تشتهي النفس مما ليس ينحصر
والضد في ضنك أهوال وروعتها * سنين خمس منير جابذ الخبر
فسوف يدري العلى للفقر أم لغنى * وأرض من منهما قد حفها الشجر
ومن له عود وصل يانع خضر * زاه وذاك بذاك الحسن والثمر
إذا هشيماً رأى الغصن البصير له * تذري الرياح به قد حلت الغير
يحكي سراباً ظن ذو ظمأ * أو حلم نوم فلم يوجد له أثر
انقد بعين فؤاد جوهراً لهما * عين البصيرة تدري الحسن لا البصر
فجوهر الفقر تزهو جوهريته * بالحك ، والمال زيف حين يختبر
وانظر هل الزرع في أرض مجردة * كزرع أرض وفيها الغيث والشجر
إن الفقير الذي للفقر مصطبر * هو الغني والغنى بالمال مفتقر
يكفيك لو كان الفؤاد له نوع * اعتبار إذا مرت به الغير
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 166
مساهمون: خليل المنصور
ص١٦٦