وفيها توفي أبو الغنائم بن المهتدي بالله : محمد بن محمد الهاشمي الخطيب . وفيها توفي الحافظ أبو الحسن محمد بن مرزوق البغدادي رحمه الله . وفيها توفي أبو صادق مرشد بن يحيى المسندي البصري .
سنة ثمان عشرة وخمس مائة
فيها كسر ابن بهرام - صاحب حلب - الفرنج ، ثم نازل منبج فجاءه سهم فقتله ، فحمله ابن عمه - صاحب ماردين - إلى ظاهر حلب ، وتسلم حلب ، وأقام بها نائباً ، ورد إلى ماردين ، فراحت حلب . وفيها أخذت الفرنج صور بالأمان ، وبقيت في أيديهم إلى سنة تسعين وست مائة . وفيها توفي أبو الفضل أحمد بن محمد الدينوري ، البغدادي المولد ، الشاعر المعروف بابن الخازن ، كان فاضلاً فائق الخط ، أوحد وقته ، اهتم ولده نصر الله الكاتب المشهور بجمع شعره ، فجمع منه ، وهو حسن السبك ، منه قوله : - وقد أضافة الحكيم أبو القاسم الأهوازي يوماً ، وزاد في خدمته وإكرامه ، وكان في داره بستان وحمام ، فأدخله فيهما :
وافيت منزله فلم أر حاجباً * إلا تلقاني بسن ضاحك
والبشر في وجه الغلام إمارة * لمقدمات ضياء وجه المالك
ودخلت جنته وزرت حميمه * فشكرت رضواناً ورأفة مالك
قال ابن خلكان : ثم إني وجدت هذه الأبيات للحكيم أبي القاسم هبة الله بن الحسين الأهوازي الطبيب الأصفهاني ، ذكره العماد في الخريدة .
وفيها توفي الحسن بن الصباح صاحب الألموت ، وزعيم الإسماعيلي ، وكان ذاهيبة ، ماكراً زندقياً من شاطين الإنس .
وفيها توفي أبو الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسي الشافعي الفقيه ، قال السلفي : كان من أفقه الفقهاء بمصر ، تفقه عليه أكثرهم ، وقال غيره : أخذ عن أبي نصر المقدسي ، وسمع من أبي بكر الخطيب ، وسمع من جماعة .
وفيها توفي أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب القرماطي الحافظ ، كان حافظاً للحديث وطرقه وعالمه ، عارفاً برجاله ، ذاكراً لمتونه ومعانيه . ذكر بعضهم أنه كرر صحيح البخاري سبعمائة مرة ، كان أديباً شاعراً لغوياً ديناً .