وفيها توفي أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري ، كان أديباً فاضلاً عارفاً باللغة ، واختص بصحبة الإمام أبي الحسن الواحدي ، صاحب التفسير ، ثم قرأ على غيره ، وأتقن في العربية خصوص اللغة وأمثال العرب ، وله فيها التصانيف المفيدة ، منها : كتاب الأمثال المنسوب إليه ، ولم يعمل مثله في بابه ، وكتاب : السامي في الأسامي ، وهو جيد في بابه ، وكان قد سمع الحديث ورواه ، وكان ينشد كثيراً :
تنفس صبح الشيب في ليل عارضي * فقلت : عساه يكتفي بعذاري
فلما فشا عاتبته فأجابني * أيا هل ترى صبحاً بغير نهار ؟
سنة تسع عشرة وخمس مائة
فيها سار الخليفة لمحاربة دبيس ، فانخذل دبيس وذل ، وطلب العفو ، وكان معه طغرل بك ابن السلطان محمد فمرض ، ثم سارا إلى خراسان ، واستجارا لسنجر ، فأجارهما ، ثم قبض على دبيس خدمة للخليفة . وفيها توفي أبو عبد الله بن البطائحي المأمون ، وزير الديار المصرية للآمر ، وكان أبوه جاسوساً للمصريين ، فمات . روى محمد هذا يتيماً رآه شاباً ظريفاً ، فأعجبه فاستخدمه مع الفراشين ، ثم تقدم عنده ، ثم آل أمره ، إلى أن ولي بعده ، وفيها توفي أبو البركات بن البخاري البغدادي المعدل هبة الله بن محمد .
سنة عشرين وخمس مائة
يوم الأضحى منها خطب المسترشد بالله ، وصعد المنبر ووقف ابنه ولي العهد - الراشد بالله - دونه بيده سيف مشهور ، وكان المكبرون خطباء الجوامع ، ونزل فنحر بيده بدن ، وكان يوماً مشهوداً ما عهد للإسلام مثله منذ دهر . وفيها توفي الإمام الرباني ذو الأسرار والمعرف والمواهب واللطائف : أبو الفتوح أحمد بن محمد الطوسي الغزالي الواعظ - أخو الإمام حجة الإسلام أبي حامد .