تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

سنة خمس عشرة وخمس مائة

فيها احترقت دار السلطنة ببغداد ، فتلف ما قيمته ألف ألف دينار . وفيها توفي أبو علي الحداد : الحسن بن أحمد الأصبهاني المقرئ المجود ، مسند الوقت ، وكان مع علو إسناده أوسع أهل زمانه رواية ، حمل الكثير عن أبي نعيم ، وكان خيراً صالحاً . وفيها توفي الملك الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي الأرمني ، كان الملك الأفضل وزيراً للمستعلي العبيدي ، وكان حسن التدبير فحل الرأي ، وهو الذي أقام المستعلي بعد موت أبيه المستنصر مقامه ، وخلف من الأموال ما لم يسمع بمثلهما ، قيل إنه خلف ستمائة ألف دينار عيناً ، ومائتين وخمسين إردباً دراهم نقد مصر ، وخمساً وسبعين ألف ثوب ديباج أطلس ، وثلاثين راحلة أخفافها من ذهب عراقي ، وداوة ذهب فيها جوهر قيمته اثنا عشر ألف دينار ، ومائة مسمار من ذهب وزن كل مسمار مائة مثقال ، في عشرة مجالس ، في كل مجلس عشرة مسامير ، على كل مسمار منديل مشدود بذهب من الألوان أيما أحب منها لبسه - وخمس مائة صندوق لكسوته خاصة من دف دمياط وبلد أخرى سموها ، وخلف من الرقيق والخيل والبغال والمراكب والطيب والتجمل والحلي ما لا يعلم قدره إلا الله ، وخلف خارجاً من ذلك من البقر والجواميس والغنم كما يطول عدده ، وبلغ ضمان ألبانها في سنة وفاته ثلاثين ألف دينار ، ووجد في تركته صندوقان كبيران فيهما إبر ذهب برسم النساء والجواري . وكان شهماً مهيباً بعيد الغور ، ولي وزارة السيف والقلم ، وإليه قضاء القضاة والتقدم على الدعاة في ولاية المستعلي ، ثم الأمر ، وكانا معه صورة بلا معنى ، وكان قد أذن للناس في إظهار عقائدهم ، وأمات شعار دعوة الباطنية ، فنقموه لذلك ، ووثب عليه ثلاثة من الباطنية فضربوه بالسكاكين فقتلوه ، وحملوه بآخر رمق ، وقيل إن الأمير دسهم عليه بتدبير أبي عبد الله البطائحي الذي وزر بعده ، ولقب بالمأمون . وفيها توفي أبو القاسم علي بن جعفر السعدي الصقلي المولد ، المعروف بابن القطاع ،
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 161 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي