تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قلت : وهذا العلم وما ندب فيه من الحذر لا يغني عن وقوع ما سبق في علم الله تعالى من القدر . ومن ذلك ما حكي أن بعض الملوك قال له بعض المنجمين : أنت تموت في الساعة الفلانية من اليوم الفلاني من الشهر الفلاني من السنة الفلانية من عقرب تلدغك ، فلما كان قبل الساعة المذكورة تجرد من جميع لباسه سوى ما يستر العورة ، وركب فرساً بعد أن غسله ونظفه ونفض شعره ، ودخل بفرسه في البحر حذراً مما ذكر له من وقوع هذا الأمر ، فبينما هو كذلك فأجاءه ما يخشى من المهالك ، وذلك أن فرسه عطست فخرجت من أنفها عقرب ، فلدغته ، ولم يغنه ما رام من الاحتراز والهرب ، نسأل الله الكريم كمال الإيمان بنفاذ قدره والتسليم في كل ما جاء به الشارع وروى في خبره .

سنة عشرة وخمس مائة

فيها توفي أبو الكرم خميس بن علي الواسطي الجوزي الحافظ ، وكان عالماً حافظاً شاعراً . وفيها توفي عبد الغفار بن محمد بن حسين النيسابوري مسند خراسان . وفيها توفي الصيرفي صاحب الأصم ، قال السمعاني : كان صالحاً عابداً ، رحل إليه من البلاد . وفيها توفي العسال أبو الخير المبارك بن الحسين البغدادي المصري الأديب شيخ الإقراء ببغداد . وفيها توفي الخطاب محفوظ بن أحمد الأرحبي شيخ الحنابلة صاحب التصانيف . وفيها توفي أبو طاهر محمد بن الحسين الدمشقي . وفيها توفي أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون الكوفي الحافظ . وفيها توفي الحافظ أبو بكر محمد ابن الحافظ العلامة أبي المظفر منصور بن محمد التميمي المروزي والد الحافظ أبي سعد ، كان محمد المذكور إماماً فاضلاً محدثاً فقيهاً شافعياً ، وله الإملاء الذي لم يسبق إلى مثله ، تكلم على المتون والأسانيد ، وأبان مشكلاته ، وله عدة تصانيف وشعر غسله قبل موته .

سنة احدى عشرة وخمس مائة

فيها غرقت سنجار وانهدم سورها ، وهلك خلق كثير ، وجر السيل باب المدينة مسير مرحلة ، فطمه السيل ، ثم انكشف بعد سنين ، وسلم طفل في سرير تعلق بزيتونة ، ثم عاش وكبر .