تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
كفرطاب وهي للفرنج وسار إلى المعرة ، وساق صاحب أنطاكية وكبس العسكر ، وكسرهم ، ورجع من سلم منهم منهزمين ، واستنصرت الفرنج على المسلمين . وفيها توفي ابن ملة إسماعيل بن محمد الواعظ الأصبهاني المحدث ، صاحب المجالس . وفيها توفي أبو شجاع الديلمي الهمداني الحافظ صاحب كتاب الفردوس ، وتاريخ همدان . توفي أبو الفرج غيث بن علي الصوري ، خطيب صور ومحدثها . والشريف أبو يعلى محمد بن محمد بن صالح الهاشمي الشاعر المشهور . وأبو البركات السفطي هبة الله بن المبارك البغدادي . ويحيى بن تميم بن المعز السلطان أبو طاهر الحميري صاحب إفريقية ، نشر العدل وافتتح عدة قلاع لم يتهيأ لأبيه فتحها ، وكان جواداً ممدوحاً عالماً كثير المطالعة للأخبار والسير ، عارفاً بها ، رحيماً للضعفاء ، شفوقاً على الفقراء يطعمهم في الشدائد ، ويرفق بهم ، ويقرب أهل العلم والفضل من نفسه ، وكان عارفاً في صناعة النجوم ، حسن الوجه على حاجبه شامة ، أشهل العينين . ولما كان يوم الأربعاء وهو عيد الأضحى من السنة المذكورة توفي فجأة ، وذلك أن منجمه قال له : السير في موكبك في هذا النهار عليك نحس ، لا تركب ، فامتنع من الركوب ، وخرج أولاده ورجال دولته إلى المصلى ، فلما انقضت الصلاة حضر رجال الدولة على ما جرت به العادة للسلام ، وقرئ القرآن وأنشد الشعراء ، وانصرفوا إلى الإيوان ، فأكل الناس ، وقام يحيى إلى مجلس الطعام ، فلما وصل إلى باب المجلس أشار إلى جارية من حظاياه فاتكأ عليها ، فما خطا من باب البيت سوى ثلاث خطوات حتى وقع ميتاً . وخلف ثلاثين ابناً ، فتملك بعده ابنه علي ستة أعوام ومات ، فملكوا بعده الحسن بن علي وهو مراهق ، فامتدت دولته إلى أن أخذت الفرنج طرابلس الغرب بالسيف سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، فخاف وفز من المهدية ، . والتجأ إلى عبد المؤمن .