تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ذكرها ، وكان قد خطب لأخيه من قبله في بغداد ، فقطعت الخطبة له ، وخطب لمحمد واستقل بمملكته . ولما مات أخوه ولم يبقى له منازع ، وصفت له الدنيا ، وأقام على ذلك مدة ، ثم مرض زماناً طويلاً ، وتوفي في الخميس الرابع والعشرين من ذي الحجة من السنة المذكورة بمدينة أصبهان . ولما أيس من نفسه أحضر ولده محموداً ، وقبله ، وبكى كل واحد منهما ، وأمره أن يخرج ويجلس على تخت السلطنة ، وينظر في أمور الناس . فقال لوالده : إنه يوم غير مبارك يعني من طريق النجوم - فقال : صدقت ، ولكن على أبيك ، وأما عليك فمبارك بالسلطنة ، فخرج وجلس على التخت بالتاج والسوارين ، وتزوج الإمام المقتفي لأمر الله فاطمة بنت السلطان محمد المذكور ، فدخلت إلى دار الخلافة بالزفاف ، ويقال فيما ذكر لها من المناقب أنه كان لها التدبير الصائب . وفي السنة المذكورة ترحلت العساكر عن حصار الباطنية بالألموت لما بلغهم موت السلطان محمد . وفيها توفي أبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد البغدادي راوي سنن الدارقطني ، وكان رئيساً وافر الجلالة . وفيها توفي الحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب ابن الحافظ محمد بن إسحاق ابن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني صاحب التاريخ ، سمع من البيهقي وطبقته ، وقال : السمعاني جليل القدر وافر الفضل ، واسع الرواية حافظ كثير التصانيف ، بعيد من التكلف ، سمع من خلائق ، وكتب عنه الشيوخ ، منهم القطب الذي خضعت لقدمه رقاب الأولياء الأكابر ، شيخ الشيوخ أبو محمد محيي الدين عبد القادر صاحب المقام العالي المعروف بالجيلاني ، وجماعة من كبار الشيوخ . وذكره الحافظ السمعاني في كتاب الذيل ، وغيره من كبار المؤرخين ، وذكروا جلالته في الفضل وكونه من بيت علم بدىء بيحيى وختم بيحيى يريدون في معرفة الحديث والعلم والفضل - وكان يحيى المذكور كثيراً ما ينشد لبعضهم . عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى * وللمشتري دنياه بالدين أعجب وأعجب من هذين من باع دينه * بدنيا سواه فهو من ذين أخيب وفيها توفي مسند العراق أبو علي بن نبهان الكاتب محمد بن سعيد الكرخي . روى عن