تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وفيها توفي أبو الحسن بن العلاف علي بن محمد البغدادي الحاجب ، مسند العراق . وفيها توفي الإمام حجة الإسلام زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي ، أحد الأئمة الأعلام ، اشتغل في مبدأ أمره بطوس ، على أحمد الزادكاني ، ثم قدم نيسابور ، واختلف إلى دروس إمام الحرمين أبي المعالي الجويني ، وجد في الاشتغال حتى تخرج في مدة قريبة ، وصار من الأعيان المشاهير المشار إليهم في زمن أساتذتهم ، وصنف في ذلك الوقت ، وكان أستاذه يتبجح به ، ولم يزل ملازماً إلى أن توفي في التاريخ المذكور في ترجمته ، فخرج من نيسابور إلى العسكر ، ولقي الوزير نظام الملك ، فأكرمه ، وعظمه ، وبالغ في الإقبال عليه ، وكان بحضرة الوزير جماعة من الأفاضل ، فجرى بينهم الجدال والمناظرة في عدة مجالس ، وظهر عليهم ، واشتهر اسمه ، وسارت بذكره الركبان ، ثم فوض إليه الوزير تدريس مدرسته - النظامية - بمدينة بغداد ، فجاءها ، وباشر إلقاء الدروس بها ، وذلك في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وأربعمائة . فعجب به أهل العراق ، وارتفعت عندهم منزلته ، ثم ترك جميع ما كان عليه ، وسلك طريق الزهد والانقطاع ، وقصد الحج . وذكر في الشذور أنه خرج من بغداد في سنة ثمان وثمانين وأربع مائة متوجهاً إلى بيت المقدس ، متزهداً لابساً خشن الثياب ، وناب عنه أخوه في التدريس ، ثم ذكره في سنة خمس وخمس مائة . فلما رجع توجه إلى الشام ، فأقام بمدينة دمشق مدة يذكر الدروس في زاوية الجامع - في الجانب الغربي منه - وانتقل منها إلى بيت المقدس ، واجتهد في العبادة وزيارة المشاهدة والمواضع المنظمة ، ثم قصد مصر ، وأقام بالإسكندرية مدة ، ويقال إنه قصد منها الركوب في البحر إلى بلاد المغرب على عزم الاجتماع بالأمير يوسف بن تاشفين صاحب مراكش - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى فبينا هو كذلك بلغه نعي يوسف المذكور ، فصرف عنانه من تلك الناحية ، ثم عاد إلى وطنه بطوس . قلت هذه الزيادة في ذكر دخوله مصر والإسكندرية ، وقصده الركوب إلى ملك بلاد المغرب غير صحيحة ، فلم يذكر أبو حامد في كتابه : المنقذ من الضلال - سوى إقامته ببيت المقدس ودمشق ، ثم حج ورجع إلى بلاده والعجب كل العجب ، كيف يذكر أنه قصد الملك المذكور لأرب - وهو من الملوك والمملكة هرب - فقد كان له في بغداد الجاه الوسيع ، والمقام الرفيع ، فاحتال في الخروج عن ذلك ، وتعلل بأنه إلى الحج سالك لأداء ما عليه من فروض المناسك ، ثم عدل إلى الشام ، وأقام بها ما أقام وكذا علماء التاريخ الحفاظ الأكابر ومنهم الإمام الجليل أبو القاسم ابن عساكر - لم يذكر هذه الزيادة التي تنافي رفع همته عن المقاصد الدنية ، لإعراضه عن الدنيا والخلق بالكلية ، ولما عاد إلى الوطن اشتغل