تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
تعالى : " اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم " - الحجرات 12 - وقال النبي صل الله عليه وآله وسلم : " إن الله حرم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يظن به ظن " . ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين رضي الله تعالى ورضي به - فينبغي أن يعلم به غاية حماقة ، فإن من قتل من الأكابر والوزراء والسلاطين في عصره ، لو أراد أحد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله ، ومن الذي رضي به ، ومن الذي - وإن كرهه لم يقدر على ذلك كان قد قتل بجواره وزمانه ، وهو يشاهده ، فكيف يعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد ؟ فهذا لا يعرف حقيقته أصلا ، وإذا لم تعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به ، ومع هذا فالقتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، وربما مات القاتل بعد التوبة ، ولو جاز لعن أحد ، فسكت عن ذلك ، لم يكن الساكت عاصياً ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره لا يقال له في القيامة ؛ لم لم تلعن إبليس ؟ وأما الترحم عليه فإنه جائز ، بل مستحب ، إذ هو داخل في قوله : اللهم أغفر للمؤمنين والمؤمنات . والله أعلم . - كتبه الغزالي - . قلت : ينبغي أن يوضح الأمر في ذلك ويفصل ، وهو أنه لا يخلو : إما أن يعلم أنه أمر بقتله ، فلا يخلو ، إما أن يكون معتقداً جله ، أولا ، فإن استحله فقد كفر ، وإن أمر به ولى يستحله فقد فسق ، فليس القتل مقتضياً للكفر ، إلا إذا كان قتلاً لنبي ، وإن لم يعلم أنه أمر بقتله فلا يجوز أن يفسق بمجرد ظن ذلك والله أعلم .

سنة خمس وخمس مائة

فيها جاءت عساكر العراق والجزيرة لغزو الفرنج ، فنازلوا الرها ، فلم يقدروا ، ثم ساروا وقطعوا الفرات ، ونازلوا بعض بلاد الفرنج خمسة وأربعين يوماً ، فلم يصنعوا شيئاً ، واتفق موت مقدمهم واختلافهم ، فردوا ، وطمعت الفرنج في المسلمين ، وتجمعوا ، فحاصروا صور مدة طويلة . وفيها كانت ملحمة كبيرة بالأندلس بين ابن تاشفين وبعض ملوك الفرنج ، وانتصر المسلمون ، وأسروا وقتلوا ، وغنموا مالاً يعبر عنه ، وذلت الفرنج . وفيها توفي أبو محمد الآبنوسي عبد الله بن علي البغدادي المحدث ، سمع من أبي القاسم التنوخي والجوهري .