تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وفيها توفي أبو الحسين الخشاب يحيى بن علي بن الفرج المصري ، شيخ الإقراء بالروايات . وفيها توفي إسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي ، ثم النيسابوري . وأبو يعلى حمزة بن محمد بن علي البغدادي أخو طراد الزينبي . وفيها توفي أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الفقيه الشافعي ، المعروف بألكيا ، بكسر الكاف وفتح المثناة من تحت والتخفيف وبعدها ألف ، وهي في اللغة العجمية الكبير القدر المقدم بين الناس ، كان من أهل طبرستان ، فخرج إلى نيسابور ، وتفقه على إمام الحرمين أبي المعالي الجويني مدة إلى أن برع ، وكان حسن الوجه جهوري الصوت فصيح العبارة حلو الكلام ، وخرج من نيسابور إلى بيهق ، ودرس بها مدة ، ثم خرج إلى العراق ، وتولى التدريس بالنظامية ببغداد إلى أن توفي . ذكره الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي وقال : كان من درس معيداً إمام الحرمين في الدروس ، وكان ثاني أبي حامد الغزالي ، بل أرجح منه في الصوت والمنظر ، ثم اتصل بخدمة الملك بركيا روق - بالموحدة قبل الراء والمثناة من تحت بين الكاف والراء مكررة قبل الكاف والواو ابن ملك شاه السلجوقي ، وحظي عنده بالمال والجاه ، وارتفع شأنه ، وتولى القضاء بتلك الدولة ، وكان يستعمل الأحاديث في ميادين الكفاح إذا طارت رؤوس المقاييس في مهاب الرياح . قال الحافظ أبو طاهر السلفي : استفتيت شيخنا أبا الحسن المعروف بالكيا ، وقد جرى بيني وبين الفقهاء كلام في المدرسة النظامية - ما يقول الإمام - وفقه الله تعالى - في رجل أوصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء ، هل يدخل كتبة الحديث تحت هذه الوصية أم لا ؟ فكتب الشيخ تحت السؤال : نعم ، كيف لا ؟ وقد قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم " من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله تعالى يوم القيامة فقيهاً عالماً " انتهى . قلت الظاهر - والله أعلم إنه محمول على ما إذا عرف معنى الحديث وأحكامه ، وإلا فلا يدخل في الوصية ، وقد وقفت بعد قولي هذا على ما يؤيده - والحمد لله تعالى - وهو ما نص عليه الإمام الرافعي ، وقرره الإمام النووي في الروضة ، قال : فيما إذا أوصي للعلماء لا يدخل فيهم الذين يسمعون الحديث ، ولا علم لهم بطرقه ، ولا بأسماء الرواة ، ولا بالمتون ، فإن السماع المجرد ليس بعلم . توفي رحمه الله تعالى يوم الخميس مستهل السنة المذكورة ، ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وحضر دفنه الشريف أبو طالب الزينبي وقاضي القضاة أبو الحسن
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 133 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي