ويقال إن أصله من المعافر ، وسكن الصروف ، وصنف الكافي فاستغنى به أهل زمانه عن الكتب القديمة في المواريث . قلت وكتابه المذكور مبارك واضح بكثرة الأمثلة ، انتفع به خلق كثير - وخصوصاً من أهل اليمن - ويقال إنه لما أظهر في بعض البلاد الشاسعة ابتاع بوزنه فضة ، وأرى أن مثله في الانتفاع والبركة والإيضاح بكثرة الأمثلة كتاب الجمل في النحو للزجاجي . وسمعت من بعض شيوخنا يحكي عن بعض العلماء في بعض الآفاق أنه قال : ما بلغت فضيلة في أحد من أهل اليمن إلا في اثنين : صاحب الكافي في الفرائض ، وصاحب كتاب البيان في الفقه . قلت : لا شك أن هذين الكتابين اشتهرا في قديم الزمان ، وشاعا في البلدان ، فلهذا قيل ذلك المقال . ولبعض المتأخرين من أهل اليمن أيضاً تصانيف ، منها : شرح المهذب للإمام الكبير الولي الشهير إسماعيل بن محمد الحضرمي ، ومنها شرح التنبيه لابن أخته الفقيه العلامة القاضي جمال الدين ومنها شرح الوسيط للفقيه الإمام المالكي أبي شكيل في بضعة عشر مجلداً ، وغالب فضائل أهل اليمن إنما هي بالصلاح والأوصاف الملاح ، ويكفي دليلاً على فضلهم ودينهم قوله - عليه الصلاة والسلام - " الأيمان يمان والحكمة يمانية " . رجعنا إلى ذكر الإمام الصروفي في ذكر ابن سمرة أنه كان له ابنتان ، تزوج إحديهما - وهي تسمى ملكة - الفقيه الإمام زيد بن عبد الله اليفاعي ، فأولدها بنتاً اسمها هندة ، هي أم محمد بن سالم الإمام بجامع ذي شرف ، ولذلك صارت كتب الفقيه زيد بن عبد الله اليفاعي بأيديهم ، لأنه لم يرثه غير أمهم هذه . وتزوج الأخرى إمام مسجد الجند : حسان بن محمد ، فاستولدها ولداً ، وصار إليه من كتب الفقيه إسحاق شيء . قال الإمام ابن سمرة : وأخبرني الفقيه الفاضل عبد الله بن محمد بن سالم بمنزله بذي باشرق ، عن شيوخه ، عن الشيخ إسحاق الصروفي ، أنه كان يقرأ عليه رجل من الجن ساحت الخلق ، فلما كان ذات يوم أتاهم رجل محنش وهو الذي يلزم الحنشات والحيات بيده فلا تضره - فقال الجني للشيخ إسحاق : أتمثل لهذا ثعباناً ، وانظر ما يكون منه ، فكره الشيخ ذلك منه ، فلم يقبل منه ، فتصور الجني ثعباناً ، فعزم الراقي عليه حتى حصل في
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 128
مساهمون: خليل المنصور
ص١٢٨