تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
جونته ، فطلب الشيخ منه أن يطلقه ، فتعسر عليه ساعة ، فأطلقه من جونته ، فغاب ومكث خمسة عشر يوماً ، فعاد إلى الشيخ وفيه آثار من نار ، فسأله عن ذلك فقال : إنه لما عزم علي أردت أن أخرج ، فكانت نار تلفحني من كل جهة ، ولا أرى موضعاً خالياً من النار ، فدخلتها كارهاً فهذه الآثار من تلك النار .

سنة احدى وخمس مائة

فيها كانت وقعة كبيرة بالعراق بين سيف الدولة صدقة بن منصور أمير العرب وبين السلطان محمد ، فقتل صدقة في المصاف . وفيها كان الحصار على صور وطرابلس والشام في ضرمع الفرنج . وفيها توفي أبو علي تميم بن معز ابن السلطان أبي يحيى الحميري الصنهاجي ، ملك إفريقية وما والاها بعد أبيه ، وكان حسن السيرة ، محمود الآثار ، محباً للعلماء ، معظماً للفضلاء مقصداً للشعراء ، كامل الشجاعة وافر الهيبة ، عاش تسعاً وتسعين سنة ، وكانت دولته ستاً وخمسين سنة ، وخلف من البنين أكثر من مائة ، ومن البنات ستين - على ما ذكر ابن شداد في تاريخ القيروان - وتملك بعده ابنه يحيى ، وفيه يقول أبو علي ، الحسن بن رشيق القيرواني : أصح وأقوى ما سمعناه في الندا * من الخبر المأثور منذ قديم أحاديث ترويها السيول عن الحيا * عن البحر عن كف الأمير تميم ولتميم المذكور أشعار حسنة منها قوله : سل المطر العام لذي عم أرضكم * أجاء بمقدار الذي فاض من دمعي ؟ إذا كنت مطبوعاً على الصد والجفا * فمن أين لي صبر ، فأجعله طبعي ؟ وكان يجيز الجوائز السنية ، ويعطي العطايا الجزيلة الهنيئة ، وفي أيام ولايته أخذ المهدي محمد بن تومرت إفريقية عند عوده من بلاد الشرق ، وأظهر بها الإنكار على من رآه خارجاً عن سنن الشريعة ، ومن هناك توجه إلى مراكش ، وكان منه ما كان ، على ما سيأتي قريباً ، وكان قد فوض إلى تميم المذكور أبوه في حياته ولاية المهدية ، ولم يزل بها إلى أن توفي والده ، فاستبد بالملك ، ولم يزل كذلك إلى أن توفي . وفيها توفي صدقة بن منصور مقتولاً كما تقدم ، وذلك يوم الجمعة ، سلخ جمادى