تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وفيها قتلت بجامع آمد يوم الجمعة في شهر الله المحرم فخر الإسلام القاضي أبا المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني الفقيه الإمام ، الشافعي مذهباً أحد الرؤوس الأكابر في أيامه ، شيخ الشافعية فروعاً وأصولاً وخلافاً ، صاحب التصانيف السنية ، سمع الشيخ أبا الحسن عبد الغافر بن محمد الفارسي ، وأبا عبيد الله محمد بن بيان الكازروني ، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي ، وروى عنه زاهر بن طاهر الشحامي وغيره . وكان له الجاه العظيم والحرمة الوافرة ، وكان الوزير نظام الملك كثير التعظيم له بكمال فضله ، رحل إلى بخارى ، ودخل غزنة ، ونيسابور ، ولقي الفضلاء ، وحضر مجلس ناصر المروزي ، وعلق عنه الحديث ، وبنى بآمل طبرستان مدرسة ، ثم انتقل إلى الري ، ودرس بها ، وقدم أصبهان ، وأملأ بجامعها ، وصنف الكتب المفيدة منها : بحر المذهب ، هو من أطول كتب الشافعية ، وكتاب الكافي ، وكتاب حيلة المؤمن ، وصنف في الأصول والخلاف . ونقل عنه أنه يقول : لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من خاطري ، ذكره الحافظ أبو محمد عبد الله بن يوسف القاضي في طبقات أئمة الشافعي ، وأثنى عليه . وذكره الحافظ يحيى بن منده ، فأثنى عليه ، وروى الحديث عن خلق كثير في بلاد متفرقة . وقال الحافظ أبو طاهر السلفي : بلغنا أن أبا المحاسن الرؤياني أملى بمدينة آمل ، وقتل بعد فراغه من الإملاء بسبب التعصب في الدين . وذكر الحافظ أبو سعد السمعاني أنه قتل في الجامع يوم الجمعة - الحادي عشر من المحرم - من السنة المذكورة ، قتله الملاحمة ، وقال بعضهم : عاش سبعاً وثمانين سنة . وعظم الخطب بهؤلاء الملحدين ، وخافهم كل أمير وعالم بهجومهم على الناس . وفي السنة المذكورة توفي أبو القاسم الربعي علي بن الحسين الفقيه الشافعي المعتزلي ببغداد ، قلت : يعنون أنه شافعي الفروع ، معتزلي الأصول ، كما قيل إن جار الله الزمخشري حنفي الفروع معتزلي الأصول ، وأشباه ذلك كثر ، يكون أحدهم فروعي مذهب آخر . وفيها توفي أبو زكريا التبريزي الخطيب صاحب اللغة يحيى بن علي بن محمد الشيباني ، صاحب التصانيف ، أخذ اللغة عن أبي العلاء المعري ، وسمع من سليمان بن أيوب بصور ، وكان شيخ بغداد في الأدب . وسمع الحديث بمدينة صور من الفقيه أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي وجماعة ، وروى عنه الخطيب الحافظ أبو بكر وغيره من أعيان الأئمة ، وتخرج عنه خلق كثير ، وتلمذوا له ، وصنف في الأدب كتباً مفيدة ، منها ( شرح