تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وفيها توفي سعيد بن كثير أبو عثمان المصري الحافظ العلامة قاضي الديار المصرية ، وكان فقيها أخبارياً نسابة شاعراً كثير الاطلاع ، قليل المثل شهير الفضل . وفيها توفي شيخ خراسان الإمام يحيى بن يحيى بن بكير التميمي النيسابوري ، كان يشبه بابن المبارك في وقته طرفاً ، وروى عن مالك والليث وطبقته . قال ابن راهويه : ما رأيت مثل يحيى بن يحيى ، ولا أحسبه رأى مثل نفسه ، ومات وهو إمام لأهل الدنيا .

سنة سبع وعشرين ومائتين

وفيها قدم أبو المغيث أميراً على دمشق ، فخرجت عليه قيس وأخذوا خيل الدولة من المرج ، لكونه صلب منه خمسة عشر رجلاً ، فوجه إليهم جيشاً فهزموه وحاصروا دمشق ، وجاءهم جيش من العراق مع أمير ، فأنذرهم القتال يوم الاثنين ثم كبسهم يوم الأحد وقتل منهم ألفاً وخمسمائة . وفيها توفي الشيخ الكبير الولي الشهير العارف الرباني معدن الأسرار والمعارف الموفق في الورع والزهد المعروف بالحافي ، أبو نصر بشر بن الحارث ، ذكروا أنه سمع من حماد بن زيد وإبراهيم بن سعد ، واعتنى بالعلم ، ثم أقبل على شأنه ، ودفن كتبه ، وحدث بشيء يسير ، وكان في الفقه على مذهب الثوري ، وقد صنف العلماء في مناقبه وكراماته تصانيف ، وهو مروزي الأصل من أولاد الرؤساء والكتاب . وسبب توبته أنه أصاب في الطريق ورقة ، فيها اسم الله مكتوب ، وقد وطيها الأقدام ، فأخذها واشترى بدرهم كان معه غالية ، فطيب بها الورقة ، وجعلها في شق حائط ، فرأى في النوم كأن قائلاً يقول : يا بشر ، طيبت اسمي ، لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة ، فلما انتبه من نومه تاب . ويحكى أنه كان في داره مع جماعة ندماء له في اللعب واللهو ، فدق عليه الباب داق ، فقال للجارية ، اذهبي ، فانظري من بالباب ، فذهبت وفتحت ، وإذا فقير على الباب ، فقال لها : سيدك حرام عبد ؟ فقالت : بل حر ، فقال : صدقت ، لو كان عبداً لاستعمل دأب العبيد ، ثم ذهب وخلاها ، فرجعت فسألها بشر عمن وجدت بالباب ، وما قال لها ، فأخبرته ، فخرج يعدو