تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فقال : تخرجين الدانقين ، ثم تبقين بلا رأس مال حتى يعوضك الله خيراً منه ، فقال عبد الله ، فقلت لأمي : لو قلت لها حتى تخرج رأس مالها ، قال : يا بني ، سؤالها لا يحتمل التأويل ، فمن هذه المرأة ؟ قلت : هي منحة أخت بشر ، فقال : من ها هنا أنت ، قلت : وفي رواية أخرى : إن أخت بشر قالت له : إن مشاعيل الولاة تمر بنا ، ونحن على سطوحنا ، أفيحل لنا أن نغزل في شعاعها . فقال : من أنت رحمك الله ؟ فقالت : أخت بشر الحافي ، فقال : صدقت ، من بينكم يخرج الورع الصافي ، قال : الصادق ، لا تغزلي في شعاعها . وتكلم بشر في الورع وعدم طيب المطاعم ، فقيل له : ما نراك تكل إلا من حيث تأكل . فقال : ليس من يأكل وهو يبكي كمن يأكل وهو يضحك ، وفي رواية : أكلتموها كباراً وأكلتها صغاراً . وفي السنة المذكور توفي أبو عثمان سعيد بن منصور الخراساني الحافظ صاحب السنن . وفي السنة المذكورة توفي الخليفة المعتصم محمد بن هارون الرشيد بن المهدي بن منصور العباسي ، عهد إليه بالخلافة المأمون ، وكان شجاعاً شهماً مهيباً ، لكنه كثير اللهو مسرف على نفسه ، وهو الذي افتتح عمورية من أرض الروم . ويقال له المثمن ، لأنه ولد سنة ثمانين ومائة ، في ثامن عشر منها ، وهو ثامن الخلفاء من بني العباس ، وفتح ثمان فتوحات ، ووقف في خدمته ثمانية ملوك من العجم ، ثم قتل ستة منهم ، واستخلف ثماني سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام ، وخلف ثمانية بنين وثماني بنات ، وخلف من الذهب ثمانية آلاف دينار ، ومن الدراهم ثمانية عشر ألف ألف درهم ، ومن الخيل ثمانين ألف فرس ، ومن الجمال والبغال مثل ذلك ، ومن الممالك ثمانية آلاف مملوك وثمانية آلاف جارية ، وبنى ثمانية قصور ، هكذا قيل في التواريخ ، فان صحح هذا فهو من جملة العجائب . قالوا وكانت له نفس سبعية ، إذا غضب لم يبال بمن قتل ولا بما فعل ، وعمره سبع وأربعون سنة ، وأقام بعده ابنه الواثق .

سنة ثمان وعشرين ومائتين

فيها توفي عبد الله ، وقيل : عبيد الله بن محمد بن حفص القريشي التيمي العائشي البصري الأخباري ، أحد الفصحاء الأجواد ، أمه عائشة بنت طلحة . وقال مصعب بن عبد الله الزبيري : هي بنت عبد الله بن عبيد الله بن مغمر التيمي ، قال يعقوب بن شبة : أنفق ابن عائشة على أخواته أربع مائة ألف دينار في الله ، وقيل : جاءه وكيله