تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
حافياً ، وهو يقول : بل عبد فلم يلحقه ، فرجع ولم يزل حافياً ، فسئل عن ذلك فقال : الحالة التي صولحت وأبا عليها ، لا أحب أن أغيرها . ويحكى أنه أتى باب المعافي بن عمران ، فدق عليه ، فقيل : من هذا . فقال : بشر الحافي ، فقالت بنت من داخل الدار لو اشتريت نعلاً بدانقين لذهب عنك اسم الحافي . قيل : وإنما لقب بالحافي ، لأنه جاء إلى إسكاف يطلب منه شسعاً لإحدى نعليه ، وكان قد انقطع ، فقال له الإسكاف : ما أكثر كلفتكم على الناس ، فألقى النعل من يده ، والأخرى من رجله ، وحلف لا يلبس بعدها نعلاً ، وقيل له : بأي شيء تأكل الخبز ؟ . فقال : اذكر العافية ، فأجعلها إداماً ، ومن دعائه . " اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا لتفضحني في الآخرة ، فاسلب ذلك عني " ، " ومن كلامه " ، عقوبة العالم في الدنيا أن ينمي بصر قلبه ، وقال : من طلب الدنيا فتهيأ للذل . وقال بعضهم : بعث بشر يقول لأصحاب الحديث : ما زكاة هذا الحديث ؟ فقالوا : وما زكاته . ، قال : اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث ، وقيل له : لم لا تحدث ؟ فقال : أني أحب أن أحدث ، ولو أحببت أن اسكت لحدثت ، يعني أخاف نفسي في هواها ، وكان له رضي الله تعالى عنه ثلاث أخوات ، كلهن زاهدات عابدات ورعات ، مصنفة وهي الكبرى ومنحة وزبدة . قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : دخلت امرأة على أبي ، وقالت له : يا أبا عبد الله ، إني امرأة أغزل في الليل على ضوء السراج ، وربما طفىء السراج ، فأغزل على ضوء القمر ، فهل علي أن أبين غزل السراج من غزل القمر ؟ فقال لها : إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيني ذلك ، فقالت : يا أبا عبد الله ، أتبين المريض ؟ هل هو شكوى ؟ فقال لها : إني لأرجو أن لا يكون شكوى ، ولكن هو اشتكى ، وإلى الله قال عبد الله فقال لي أبي : يا بني ما سمعت قط إنساناً يسأل عن مثل ما سألت هذه المرأة فاتبعها ، قال عبد الله : فتبعتها إلى أن دخلت دار بشر الحافي ، فعرفت إنها أخت بشر ، فأتيت أبي ، فقلت : إن المرأة أخت بشر الحافي ، فقيل : اتق الله ، هذا هو الصحيح ، محال أن يكون هذه إلا أخت بشر . وقال عبد الله أيضاً : جاءت " منحة " أخت بشر الحافي إلى أبي ، فقالت : يا أبا عبد الله ، رأس مالي دانقان أشتري بها قطناً فأغزله وأبيعه بنصف درهم ، فأنفق دانقاً من الجمعة إلى الجمعة ، وقد مر الطائف ليلة ومعه مشعل ، فاغتنمت ضوء المشعل ، وغزلت طاقين في ضوء ، فعلمت أن الله سبحانه مطالب لي ، فخلصني من هذا - خلصك الله -