تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
يوماً يثمن له مائة دينار وثلاث مائة درهم ، وهو في المسجد ، فوافاه سائل ، فأدخل يده في كم الوكيل ، فأخرج منها شيئاً ، فدفعه إليه ، فلم يزل السؤال يوافونه ، وهو يرفع إليهم ، حتى أفنى الدنانير والدراهم ، وقال عبد الله بن شبة : رأيت ابن عائشة ، وقف على قبر ابن له قد دفن ، فرفرف مرة ثم قال : إذا ما دعوت الصبر بعدك والبكاء * أجاب البكاء طوعاً ولم يجب الصبر فإن ينقطع منك الرجاء فإنه * سيبقى عليك الحزن ما بقي الدهر وكان يقول : أو روي عن أبيه أنه كان يقول : جزعك في مصيبة صديقك أحسن من صبرك ، وصبرك في مصيبتك أحسن من جزعك ، وكذلك روي عنه أنه قال : لا يعرف كلمة بعد كلام الله ، وبعد كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخصر لفظاً ولا أكمل وضعاً ، ولا أعم نفعاً من قول أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه : قيمة كل امرئ ما يحسن ، وقال ابن عائشة المذكور لرجل من العرب أعجبه : أنت والله كما قال الشاعر : لسنا وإن أحسابنا كرمت * يوماً على الأحساب نتكل نبني كما كانت أوائلنا * ونفعل مثل ما فعلوا وقال العايشي : أول الفراعنة سنان بن غلوان بن عبيد بن عوج بن عمليق ، وهو الذي نزل به البلاء لما مد يده إلى سارة زوجة إبراهيم الخليل ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فوهب لها هاجر أم إسماعيل عليهما السلام . والفرعون الثاني فرعون يوسف صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو خير الفراعنة ، واسمه الريان بن الوليد ، ويرجع في نسبه إلى عمرو بن عمليق ، ويقال أنه أسلم على يده صلى الله عليه وآله وسلم . والفرعون الثالث فرعون موسى صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو أخبث الفراعنة ، واسمه الوليد بن مصعب بن معاوية ، يرجع إلى عمرو بن عمليق . والفرعون الرابع نويفل الذي قتله بخت نصر حين غزا . والفرعون الخامس كان طوله ألفي ذراع ، وكانت قصيراه جسراً لنيل مصر دهراً طويلاً . وقال ابن عائشة : دخل خالد بن صفوان مسجد الجامع ، فإذا هو بالفرزدق جالساً في الشمس ، فقال : يا أبا فراس ، والله لو أن نسوة يوسف رأينك لما أكبرنك ولا قطعن أيديهن ، فقال : وأنت والله لو أن نسوة مدين رأينك : لما قلن : استأجره ، إن خير من استأجرت القوي
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 72 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي