صاحب وصحب ، يقال سفرت أسفر سفوراً أي خرجت إلى السفر ، فأنا مسافر ، وسفرت بين القوم أسفر سفاراً أي أصلحت ، والسفير : الرسول ، قلت : ولاشتقاق هذه اللفظة معان كثيرة ، أوضحتها في " شرح المرسوم بمنهل الفهوم في شرح ألسنة العلوم " .
وحكى جماعة من أرباب التواريخ عن دلف " بضم الدال المهملة وفتح اللام وبعدها فاء " ، ابن أبي دلف ، قال : رأيت في المنام أتاني آت ، فقال لي : أجب الأمير ، فقمت معه فأدخلني داراً وحشة ذعرة ، سوداء الحيطان مقلعة السقوف والأبواب ، مشوهة البنيان وأصعدني على درج فيها ، ثم أدخلني غرفة ، في حيطانها أثر النيران ، وإذا في أرضها أثر رمال ، وإذا بأبي وهو عريان واضع رأسه بين ركبتيه كالحزين زماناً فقال لي ، كالمستفهم : دلف . قلت : دلف ، فأنشأ يقول :
أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم * ما لقينا في البرزخ الحيات
قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا * فارحموا وحشتي وما قد ألاقي
ثم قال فهمت قلت : نعم ، ثم أنشد :
فلو كنا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعده عن كل شيء
ثم قال : أفهمت ، قلت : نعم ، انتهت الحكاية ، قلت : وإذا كانت بهجة الدنيا عاقبتها هذه العاقبة فتجارتها خاسرة ، وصفقتها خائبة ، وأحسن أحوالها أن يصحبها تقوى الله في أقوال النفوس وأفعالها ، ولما وقفت على هذا المنام وما تضمنه من هذه الأمور الهائلات عن لي إنشاء نظم نقلت هذه العشرة الأبيات .
تسمع من الأيام تخبرك بالذي * قضى في جميع الكائنات قديماً
ستبديه شيئاً بعد شيء إلى الورى * يسوق شقاء نحوهم ونعيماً
فيا سعد ذي عيش يدوم نعيمه * وخيبة مقطوع يؤول جحيماً
ويا ليت لذات مضت لم تكن ويا * ضياع كريم ، كم أتاك كريماً
إذا ضاع من أنفاس عمر جواهر * به جل خسران يراه مقيماً
وما نفع من أمسى بدنيا مرقعاً * وما ضر من طوطا بها وعديما
إذا انعكس الحال القديم فأصبح * الذميم حميداً والحميد ذميماً
سألتك بالقرآن من رحمة مع * اللطف يا من لا يزال رحيماً
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 67
مساهمون: خليل المنصور
ص٦٧