تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ووفق لما ترضى بجاه محمد * وواصل له أزكى الصلاة مديماً وللشمال أجمع غداً بأحبة * يداولها نعم النديم نديماً فنسأل الله الكريم التوفيق لسلوك منهج الهدى والسلامة من ارتكاب مسالك الزيغ الرديء ، ومدائح أبي دلف كثيرة ، وله أيضاً أشعار حسنة وكان أبوه شرع في عمارة مدينة الكرخ ثم أتمها هو وكان بها أهله وأولاده وعشيرته عفا الله عنه وعنا ورحمنا جميعاً وسامحنا . وفيها توفي أبو عمرو إسحاق الجرمي العلامة النحوي ، كان فقيهاً عالماً بالنحو واللغة ، وهو من البصرة ، فقدم بغداد ، وأخذ النحو من الأخفش وغيره ، ولقي يونس بن خبيب ، ولم يلق سيبويه ، أخذ اللغة من أبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري والأصمعي وطبقتهم ، وكان ديناً ورعاً حسن المذهب صحيح الإعتقاد ، وله في النحو كتب جيدة ، وناظر ببغداد الفراء ، وروى الحديث ، وحدث المبرد عنه . قال : قال لي أبو عمرو : قرأت ديوان الهذليين على الأصمعي ، وكان أحفظ له من أبي عبيدة فلما فرغت منه قال لي : يا أبا عمرو ، إذا فات الهذلي أن يكون شاعراً ورامياً أو ساعياً ، فلا خير فيه ، وقال المبرد : كان الجرمي أثبت القوم في كتاب سيبويه ، وعليه قرأت الجماعة ، وكان عالماً باللغة حافظاً لها ، وله كتب انفرد بها ، وكان جليلاً في الحديث والأخبار ، وله كتب في السير عجيب و " كتاب غريب سيبويه " ، و " كتاب العروض " ، و " كتاب الأبنية " ، و " مختصر في النحو " . والجرمي : " بفتح الجيم وسكون الراء " نسبة إلى جرم ، وفي العرب عدة قبائل ، كل واحدة منها يقال لها جرم ، منها من ينتسب إلى جرم بن علقمة بن أنمار ، ومنهم من ينسب إلى جرم بن زبان ، وذكر بعضهم أن الجرمي المذكور مولى جرم بن زبان .

سنة ست وعشرين مائتين

فيها غضب المعتصم على أفشين ، وسجنه وضيق عليه ، ومنع من الطعام حتى مات أو خنق ، ثم صلب إلى جانب بابك ، قيل : أتي بأصنام من داره أتهم بعبادتها ، فأحرقت ، وكان أقلف متهماً في دينه ، وخاف المعتصم منه أيضاً ، وكان من أولاد الملوك الأكاسرة ، واسمه حيدر بن كاؤس ، وكان بطلاً شجاعاً مقداماً مطاعاً ، ليس في الأمراء أكبر منه ، وظفر المعتصم أيضاً بمازيار الذي فعل الأفاعيل بطبرستان وصلبه أيضاً إلى جانب بابك .