مالي ومالك قد كلفتني شططاً * حمل السلاح وقول الدارعين ، قف
أمن رجال المنايا خلتني رجلاً * أمسي وأصبح مشتاقاً إلى التلف
تمسي المنايا إلى غيري فأكرهها * فكيف أمشي إليها بارز الكتف
ظننت أن نزال الناس من خلقي * أو أن قلبي في جنبي أبي دلف
فبلغ خبره أبا دلف ، فوجه إليه ألف دينار ، وكان أبو دلف بكثرة عطائه ، قد ركبته الديون ، واشتهر ذلك عنه ، فدخل عليه بعضهم وأنشده :
أيا رب المنائح والعطايا * ويا طلق المحيا واليدين
لقد خبرت أن عليك دينا * فزد في رقم دينك واقض ديني
فوصله وقضى دينه ، ودخل عليه بعض الشعراء فأنشده :
الله أجرى من الأرزاق أكثرها * على يديك العلم يا أبا دلف
ما خط لي كاتباه في صحيفته * كما يخط لي في سائر الصحف
نادى الرماح فأعطى وهي جارية * حتى إذا وقفت أعطى ولم يقف
وقد تقدم أنه حضر أبو دلف بين يدي المأمون فقال : يا أبا دلف ، أنت الذي يقول فيك الشاعر :
إنما الدنيا أبو دلف * بين بادية ومحتضره
فإذا ولى أبو دلف * ولت الدنيا على أثره
قال : لست ذاك يا أمير المؤمنين ولكنني الذي يقول فيه علي بن جبلة .
أبا دلف ما كذب الناس كلهم * سواي فإني في مديحك أكذب
فرضي عنه وتعجب من ذكائه ، واستنشد أبو دلف أبا تمام القصيدة التي رثا بها محمد بن حميد ، فلما بلغ قوله :
توفيت الآمال بعد محمد * وأصبح في شغل عن السفر السفر
وما كان إلا مال من قلة ماله * وذخر المراثي ، وليس له زخر
تردى ثياب الموت حمراً فما أتى * لها الليل إلا وهي من سندس خضر
كأن بني نبهان يوم وفاته * نجوم سماء خر من بينها البدر
فبكى أبو دلف وقال : وددت أنها في ، فقال أبو تمام : بل سيطيل الله عز وجل الأمير ، فقال : لم يمت من ، قيل ، فيه هذا و " السفر " بفتح السين ، وسكون الفاء ، جمع سافر ، مثل
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 66
مساهمون: خليل المنصور
ص٦٦