تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
مالي ومالك قد كلفتني شططاً * حمل السلاح وقول الدارعين ، قف أمن رجال المنايا خلتني رجلاً * أمسي وأصبح مشتاقاً إلى التلف تمسي المنايا إلى غيري فأكرهها * فكيف أمشي إليها بارز الكتف ظننت أن نزال الناس من خلقي * أو أن قلبي في جنبي أبي دلف فبلغ خبره أبا دلف ، فوجه إليه ألف دينار ، وكان أبو دلف بكثرة عطائه ، قد ركبته الديون ، واشتهر ذلك عنه ، فدخل عليه بعضهم وأنشده : أيا رب المنائح والعطايا * ويا طلق المحيا واليدين لقد خبرت أن عليك دينا * فزد في رقم دينك واقض ديني فوصله وقضى دينه ، ودخل عليه بعض الشعراء فأنشده : الله أجرى من الأرزاق أكثرها * على يديك العلم يا أبا دلف ما خط لي كاتباه في صحيفته * كما يخط لي في سائر الصحف نادى الرماح فأعطى وهي جارية * حتى إذا وقفت أعطى ولم يقف وقد تقدم أنه حضر أبو دلف بين يدي المأمون فقال : يا أبا دلف ، أنت الذي يقول فيك الشاعر : إنما الدنيا أبو دلف * بين بادية ومحتضره فإذا ولى أبو دلف * ولت الدنيا على أثره قال : لست ذاك يا أمير المؤمنين ولكنني الذي يقول فيه علي بن جبلة . أبا دلف ما كذب الناس كلهم * سواي فإني في مديحك أكذب فرضي عنه وتعجب من ذكائه ، واستنشد أبو دلف أبا تمام القصيدة التي رثا بها محمد بن حميد ، فلما بلغ قوله : توفيت الآمال بعد محمد * وأصبح في شغل عن السفر السفر وما كان إلا مال من قلة ماله * وذخر المراثي ، وليس له زخر تردى ثياب الموت حمراً فما أتى * لها الليل إلا وهي من سندس خضر كأن بني نبهان يوم وفاته * نجوم سماء خر من بينها البدر فبكى أبو دلف وقال : وددت أنها في ، فقال أبو تمام : بل سيطيل الله عز وجل الأمير ، فقال : لم يمت من ، قيل ، فيه هذا و " السفر " بفتح السين ، وسكون الفاء ، جمع سافر ، مثل