تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

سنة خمس وعشرين ومائتين

فيها توفي الإمام المالكي اصبغ بن الفرج مفتي مصر ، قال ابن معين : كان من أعلم خلق الله ، يرى برأي مالك ، أو قال : لمذهب مالك ، يعرفه مسألة مسألة ، متى قالها مالك ؟ ومن خالفه فيها . وله تصانيف حسان . وفيها توفي أبو عبيد بن فياض اليشكري البصري . وفيها توفي الأمير أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي صاحب الكرخ ، أحد الأبطال المذكورين والأجواد المشهورين ، وهو أحد أمراء المأمون ثم المعتصم ، وله وقائع مشهورة وصنائع مأثورة ، أخذ عنه الأدباء الفضلاء ، وله صنعة في الغناء ، وله من الكتب " كتاب البزة والصيد " ، و " كتاب السلاح " ، و " كتاب سياسة الملوك " وغير ذلك ، ولقد مدحه أبو تمام الطائي بأحسن المدائح ، وكذلك بكر بن النطاح وفيه يقول : يا طالباً للكيمياء وعلمه * وابن عيسى الكيمياء الأعظم لو لم يكن في الأرض إلا درهم * ومدحته لأتاك ذاك الدرهم ويقال أنه أعطاه على هذين البيتين عشرة آلاف درهم فأغفله قليلاً ثم دخل عليه ، وقد اشترى بتلك الدراهم قرية في نهر الأبلة فأنشده : بك ابتعت في نهر الأبلة قرية * عليها قصير بالرماح مشيد إلى جنبها أخت لها يعر ضونها * وعندك يا للهبات عقد معقد فقال له : وكم ثمن هذه الأخت ؟ فقال : عشرة آلاف درهم فدفعها له ، ثم قال : تعلم أن نهر الأبلة عظيم ، وفيه قرى كثيرة ، وكل أخت إلى جانبها أخرى ، وإن فتحت هذا الباب اتسع علي الخرق فامتنع بهذه ، فدعا له وانصرف ، وكان أبو دلف قد شهد معركة فطعن فيه فارساً فنفذت الطعنة إلى أن وصلت إلى فارس فار آخر وراءه ، فنفذت فيه السنان ، فقتلهما ، وفي ذلك يقول بكر بن النطاخ . قالوا وينظم فارسين بطعنة * يوم الهياج ، ولا تراه كليلاً لا تعجبوا فلو أن طول قناته * ميل إذن نظم الفوارس ميلاً وكان أبو عبد الله أحمد بن أبي صالح مولى بني هاشم أسود سئ الخلق ، وكان فقيراً فقالت له امرأة : يا هذا ، أن الأدب أراه قد سقط نجمه وطاش سهمه ، فاعمد إلى سيفك ورمحك وفرسك ، وادخل مع الناس في غزواتهم ، عسى الله أن ينفلك من الغنيمة شيئاً فأنشد :